تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولولا اجتناب الذأم ، لم يُلْفَ مَشربٌ *** يُعاش به ، إلا لديِّ ، ومأكلُ

ولكنَّ نفساً مُرةً لا تقيمُ بي *** على الضيم ، إلا ريثما أتحولُ

وأطوِي على الخُمص الحوايا ، كما انطوتْ *** خُيُوطَةُ ماريّ تُغارُ وتفتلُ

وأغدو على القوتِ الزهيدِ كما غدا *** أزلُّ تهاداه التَّنائِفُ ، أطحلُ

غدا طَاوياً ، يعارضُ الرِّيحَ ، هافياً *** يخُوتُ بأذناب الشِّعَاب ، ويعْسِلُ

فلمَّا لواهُ القُوتُ من حيث أمَّهُ *** دعا ؛ فأجابته نظائرُ نُحَّلُ

مُهَلْهَلَةٌ ، شِيبُ الوجوهِ ، كأنها *** قِداحٌ بكفيَّ ياسِرٍ ، تتَقَلْقَلُ

أو الخَشْرَمُ المبعوثُ حثحَثَ دَبْرَهُ *** مَحَابيضُ أرداهُنَّ سَامٍ مُعَسِّلُ ؛

مُهَرَّتَةٌ ، فُوهٌ ، كأن شُدُوقها *** شُقُوقُ العِصِيِّ ، كالحاتٌ وَبُسَّلُ

فَضَجَّ ، وضَجَّتْ ، بِالبَرَاحِ ، كأنَّها *** وإياهُ ، نوْحٌ فوقَ علياء ، ثُكَّلُ ؛

وأغضى وأغضتْ ، واتسى واتَّستْ بهِ *** مَرَاميلُ عَزَّاها ، وعَزَّتهُ مُرْمِلُ

شَكا وشكَتْ ، ثم ارعوى بعدُ وارعوت *** ولَلصَّبرُ ، إن لم ينفع الشكوُ أجملُ!

وَفَاءَ وفاءتْ بادِراتٍ ، وكُلُّها ، *** على نَكَظٍ مِمَّا يُكاتِمُ ، مُجْمِلُ

وتشربُ أسآرِي القطا الكُدْرُ ؛ بعدما *** سرت قرباً ، أحناؤها تتصلصلُ

هَمَمْتُ وَهَمَّتْ ، وابتدرنا ، وأسْدَلَتْ *** وَشَمَّرَ مِني فَارِطٌ مُتَمَهِّلُ

فَوَلَّيْتُ عنها ، وهي تكبو لِعَقْرهِ *** يُباشرُهُ منها ذُقونٌ وحَوْصَلُ

كأن وغاها ، حجرتيهِ وحولهُ *** أضاميمُ من سَفْرِ القبائلِ ، نُزَّلُ ،

توافينَ مِن شَتَّى إليهِ ، فضَمَّها *** كما ضَمَّ أذواد الأصاريم مَنْهَل

فَعَبَّتْ غشاشاً ، ثُمَّ مَرَّتْ كأنها ، *** مع الصُّبْحِ ، ركبٌ ، من أُحَاظة مُجْفِلُ

وآلف وجه الأرض عند افتراشها *** بأهْدَأ تُنبيه سَناسِنُ قُحَّلُ ؛

وأعدلُ مَنحوضاً كأن فصُوصَهُ *** كِعَابٌ دحاها لاعبٌ ، فهي مُثَّلُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٥١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٥١٢