وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان إليهم ليأتيه بخبرهم، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تلك الليلة، فقال أبو سفيان بن حرب: يا معشر قريش, إنكم لستم بدار مقام، لقد هلك الخف والحافر, وأجدب الجناب, وأخلفتنا بنو قريظة، ولقد لقينا من الريح ما ترون فارتحلوا فإني مرتحل؛ وقام فجلس على بعيره وهو معقول، ثم ضربه فوثب على ثلاث قوائم, فما أطلق عقاله إلا بعدما قام.
وجعل الناس يرحلون, وأبو سفيان قائم حتى خف العسكر، فأقام عمرو بن العاص, وخالد بن الوليد في مئتي فارس ساقة للعسكر وردءا لهم مخافة الطلب، فرجع حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك كله. وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بحضرته أحد من العساكر قد انقشعوا إلى بلادهم، فأذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الانصراف إلى منازلهم، فخرجوا مبادرين مسرورين بذلك، وكان فيمن قتل أيضا في أيام الخندق أنس بن أوس بن عتيك من بني عبد الأشهل قتله خالد بن الوليد، وعبد الله بن سهل الأشهلي, وثعلبة بن غنمة بن عدي بن نابيء قتله هبيرة بن أبي وهب، وكعب بن زيد من بني دينار قتله ضرار بن الخطاب، وقتل أيضا من المشركين عثمان بن منبه بن عبيد بن السباق من بني عبد الدار بن قصي، وحاصرهم المشركون خمس عشرة ليلة، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة خمس.
1670- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: خرج المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق في غداة باردة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
اللهم إن الخير خير الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره
فأجابوه:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا.
1671- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك؛ أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يقولون وهم يحفرون الخندق:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
اللهم إن الخير خير الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره
وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز شعير عليه إهالة سنخة، فأكلوا منها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الخير خير الآخرة.