تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من عهد إسكندرٍ أو قبل ذلك قد ..شابت نواصي الليالي و هي لم تشب

حتى إذا مخض الله السنين لها ... مخض البخيلة كانت زبدة الحقب

أتتهم الكربة السوداء سادرةً ... منها و كان اسمها فراجة الكرب

جرى لها الفأل برحاً يوم أنقرةٍ ... إذ غودرت وحشة الساحات و الرحب

لما رأت أختها بالأمس قد خربت ... كان الخراب لها أعدى من الحرب

كم بين حيطانها من فارسٍ بطلٍ ... قاني الذوائب من آني دمٍ سرب

بسنة السيف ، و الحناء من دمه ... لا سنة الدين و الإسلام مختضب

لقد تركت أمير المؤمنين بها ... للنار يوماً ذليل الصخر و الخشب

غادرت فيها بهيم الليل و هو ضحى ... يشله وسطها صبحٌ من اللهب

حتى كأن جلابيب الدجى رغبت ... عن لونها وكأن الشمس لم تغب

ضوءٌ من النار والظلماء عاكفةٌ ... وظلمةٌ من دخانٍ في ضحىً شحب

فالشمس طالعة من ذا وقد أفلت ... والشمس واجةٌ من ذا ولم تجب

تصرح الدهر تصريح الغمام لها ... عن يوم هيجاء منها طاهرٍ جنب

لم تطلع الشمس فيه يوم ذاك على ... بانٍ بأهلٍ ولم تغرب على عزب

ما ربع مية معموراً يطيف به ... غيلان أبهى ربىً من ربعها الخرب

ولا الخدود وقد أدمين من خجلٍ ... أشهى إلى ناظري من خدها الترب

سماجةٌ غنيت منا العيون بها ... عن كل حسنٍ بدا أو منظرٍ عجب

وحسن منقلبٍ تبدو عواقبه ... جاءت بشاشته من سوء منقلب

لو يعلم الكفر كم من أعصرٍ كمنت ... له العواقب بين السمر والقضب

تدبير معتصمٍ بالله منتقمٍ ... لله مرتقبٍ في الله مرتغب

و مطعم النصر لم تكهم أسنته ... يوماً و لا حجبت عن روح محتجب

لم يغز قوماً و لم ينهد إلى بلدٍ ... إلا تقدمه جيشٌ من الرعب

لو لم يقد جحفلاً يوم الوغى لغدا ... من نفسه وحدها في جحفلٍ لجب

رمى بك الله برجيها فهدمها ... و لو رمى بك غير الله لم يصب

من بعد ما أشبوها واثقين بها ... و اللهم مفتاح باب المعقل الأشب

و قال ذو أمرهم : لا مرتعٌ صددٌ ... للسارحين و ليس الورد من كثب

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٦٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٦٢٨