بر الوالدين :
قال أمية بن أبي الصلت ،وهو قد عتب على ابنه :
غذوتك مولوداً وعلتك يافعاً تعلّ بما أسعى عليك وتنهل
إذا ليلةٌ جاءتك بالشكو لم أكن بشكواك إلاّ ساهراً أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعيني تهمل
تخاف الرّدى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت وقتٌ مؤجل
فلما بلغت السنّ والغاية التي إليها مدى ما كنت قبل أؤمل
جعلت جزائي غلظةً وفظاظةً كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حقّ أبوّتي فعلت كما الجار المجاور يفعل
فأوليتني حقّ الْجوار ولَم تكن عليّ بِمالي دونَ مالِكَ تبخل
****************
وقال آخر:
إن للوالدين حقٌ علينا بعد حق الإله في الاحترامِ
أوجدانا وربيانا صغاراً فاستحقا نهاية الإكرام
****************
وقال آخر:
لأمك حق لو علمت كبير كثيرك يا هذا لديه يسير
فكم ليلةٍ باتت بثقلك تشتكي لَها من جواها أنَّةٌ وزفير
وفِي الوضع لو تدري عليك مشقة فكم غُصصٍ منها الفؤاد يطير
وكم غسلت عنك الأذى بيمينها ومن ثديها شُربٌ لديك نَمِير
وكم مرّة جاعت وأعطتك قوتَها حُنُوًّا وإشفاقًا وأنت صغير
فضيّعتها لَما أسنّت جهالة وطال عليك الأمر وهو قصير
فدونك فارغب فِي عميم دعائها فأنت لِما تدعو إليه فقير
****************
ذُكِر أن شابًا اسمه مُنازِل كان مُكبًّا على اللهو واللعب لا يفيق عنه، وكان له والدٌ صاحب دين، كثيراً ما يعظ هذا الابن ويقول له: يا بني، احذر هفوات الشباب وعثراته، فإن لله سطوات ونقمات ما هي من الظالمين ببعيد، وكان إذا ألَحّ عليه زاد في العقوق، ولما كان يوم من الأيام ألَحّ على ابنه بالنصح على عادته، فمدّ الولد يده على أبيه، فحلف الأب بالله مجتهدًا ليأتينّ بيت الله الحرام فيتعلق بأستار الكعبة ويدعو على ولده، فخرج حتى انتهى إلى البيت الحرام فتعلق بأستار الكعبة وأنشأ يقول:
يا مَن إليه أتى الحجّاج قد قطعوا عَرضَ المَهامِهِ من قُربٍ ومن بُعدِ