تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان من عادة أهل مكة ... أن يبعثوا الأولاد للبادية

لكي يعيشوا في الهوا النقيّ ... ويرجعوا بالجسد القويّ

قالت حليمةٌ فما منا امرأة ... من اللواتي جئن من تلك الفئة

إلا وقد جاؤوا إليها بالصّبيّ ... ولم تكن تدري بأنه نبيّ

قالت فتأباه النّسا لزيما ... لكونه في أهله يتيما

وحيث كان الغير لم يحصل لي ... أخذته وجئت نحو رحلي

فدرَّ ثدياي سريعاً باللَّبن ... له وللظئر وزالت المحن

قالت وقام صاحبي للناقة ... وجدها حافلة بالمنحة

فلم يزل يحلب حتى بتنا ... بخير ليلةٍ كما قد شئنا

وقال زوجي وهو يدعو مالكه ... لقد أخذنا نسمة مباركة

ثُمَّ ذهبنا للبلاد راجعين ... حقاً فصرنا للنساء سابقين

لما رأى رفاقها الأتانا ... قالوا لنا إنَّ لها لشانا

وقدموا أرض بني سعد وما ... أرضٌ تُرى أجدب منها في الحمى

ومع ذا غنمها تروح ... شبعى وكلها لها منوح

وغنم القوم جياعاً تُمسي ... وليس فيها لبن لنفس

حتى يقولون لمن يرعاها ... ويحكموا لم تُحسنوا مرعاها

أما تروا بنت أبي ذؤيب ... من أين ترعى ؟ ما لكم في ريب

فيسرحون حيث تسرح الغنم ... لكنها تعود بالجوع الأتم

ولم يزل رب الورى يريهم ... بركة الذي تربى فيهم

وتعرفونها دواما ... وأدركوا بسرِّه المراما

كان يشبُّ في الصبا شبابا ... جلداً قوياً ناهضاً مُصانا

يا ربنا صل وسلم أبداً ... على النبي الهاشمي أحمدا

وبينما الحبيب مع أخٍ لهُ ... من الرضاع والمراعي حولهُ

إذ جاء يشتدُّ أخوه ضمره ... بأبويه يستغيث مرَّه

قال لهم قد جاء رجلان ... من الثياب البيض يلبسان

فأضجعاه ثم شقا بطنه ... فامتحناه بذاك أيّ محنه

أتى إليه منهم مسرعا ... فوجداه قائماً مُنتقعاً

فاعتنقاهُ قائلين ما الخبر ... فقال خيرٌ لا تخافا أي شر

أتاني اثنان فأضجعاني ... والبطن شقَّاهُ وأودعاني

واستخرجاه شيئاً فطرحاه ... ولأما الشقَّ وأحكماهُ

وبعد ذاك أشفقا عليه ... من حادثٍ فأقبلا إليه

وأرجعاه مكةَ لأمِّهِ ... وأخبراه ماجرى لجسمه

فقالت الأم تخوَّفتم عليه ... وليس للشيطان مسلكٌ إليه

وإنهُ لكائنُ لإبني ... شأن عظيم في ربوع الكون

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٦٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٦٢٢