تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وراتعين وراء البحر في دعة لهم بأوطانهم عز وسلطان

أعندكم نبأ من أهل أندلس فقد سرى بحديث القوم ركبان

كم يستغيث بنا المستضعفون وهم قتلى وأسرى فما يهتز إنسان

ماذا التقاطع في الإسلام بينكم وأنتم يا عباد الله إخوان

ألا نفوس أبيات لها همم أما على الخير أنصار وأعوان

يا من لذلة قوم بعد عزهم أحال حالهم كفر وطغيان

بالأمس كانوا ملوكاً في منازلهم واليوم هم في بلاد الكفر عبدان

فلو تراهم حيارى لا دليل لهم عليهم من ثياب الذل ألوان

ولو رأيت بكاهم عند بيعهم لهالك الأمر واستهوتك أحزان

يا رب أم وطفل حيل بينهما كما تفرق أرواح وأبدان

وطفلة مثل حسن الشمس إذ طلعت كأنما هي ياقوت ومرجان

يقودها العلج للمكروه مكرهة والعين باكية والقلب حيران

لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان

انتهت القصيدة الفريدة، ويوجد بأيدي الناس زيادات فيها ذكر غرناطة وبسطة وغيرهما مما أخذ من البلاد بعد موت صالح بن شريف، وما اعتمدته منها نقلته من خط من يوثق به على ما كتبته، ومن له أدنى ذوق علم أن ما يزيدون فيها من الأبيات ليست تقاربها في البلاغة، وغالب ظني أن تلك الزيادة لما أخذت غرناطة وجميع بلاد الأندلس إذ كان أهلها يستنهضون همم الملوك بالمشرق والمغرب، فكأن بعضهم لما أعجبته قصيدة صالح بن شريف زاد فيها تلك الزيادات، وقد بينت ذلك في " أزهار الرياض " (1) فليراجع.(1) أزهار الرياض 1: 47.

تراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 268)

العصر الأندلسي >> أبو البقاء الرندي >> لكل شيء اذا ماتمّ ( رثاء الأندلس )

لكل شيء اذا ماتمّ ( رثاء الأندلس ) رقم القصيدة : 719

لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ

فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ

هي الأمورُ كما شاهدتها دُولٌ

مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ

وهذه الدار لا تُبقي على أحد

ولا يدوم على حالٍ لها شان

يُمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ

إذا نبت مشْرفيّاتٌ وخُرصانُ

وينتضي كلّ سيف للفناء ولوْ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٥٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٥٢٩