ودنا خالد بن الوليد في خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عباد بن بشر فتقدم في خيله فأقام بإزائه وصف أصحابه وحانت صلاة الظهر وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الخوف فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: تيامنوا في هذا العصل فإن عيون قريش بمر الظهران وبضجنان، فسار حتى دنا من الحديبية وهي طرف الحرم على تسعة أميال من مكة فوقعت يدا راحلته على ثنية تهبطه على غائط القوم فبركت فقال المسلمون: حل حل يزجرونها، فأبت أن تنبعث، فقالوا: خلأت القصواء؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنها ما خلأت ولكن حبسها حابس الفيل، أما والله لا يسألوني اليوم خطة فيها تعظيم حرمة الله إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فقامت, فولى راجعا عوده على بدئه, حتى نزل بالناس على ثمد من أثماد الحديبية ظنون قليل الماء, فانتزع سهما من كنانته فأمر به فغرز فيها, فجاشت لهم بالرواء, حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسا على شفير البئر، ومطر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية مرارا وكرت المياه. وجاءه بديل بن ورقاء وركب من خزاعة فسلموا عليه, وقال بديل: جئناك من عند قومك كعب بن لؤي, وعامر بن لؤي قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم، معهم العوذ والمطافيل والنساء والصبيان يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت, حتى تبيد خضراؤهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم نأت لقتال أحد، إنما جئنا لنطوف بهذا البيت، فمن صدنا عنه قاتلناه.
الطبقات الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الطبقات الكبرىج ٢ · ص ٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي