في كتفيه وأعالي الصَّدر ... وفي الذراع شعرٌ كالدُّرِّ
وحسنُ الجسم طويلُ الزندين ... غليظُ إصبعٍ وشثنُ الكفين
كان سويَّ البطن والصدر معا ... قليل لحم العقبين أجمعا
يلبس ما يلقى من الثياب ... من غير ما كبر ولا إعجاب
فيلبس القميص بل والجبًّه ... يستعمل الِعمَّةَ ذاتِ العذبه
كذلك القباء والبرودا ... أو الراويلات والموجودا
لم يتكلف ملبساً أو مطعماً ... في شأنه ما لم يكن مُحرماً
وكان ذا شجاعة وذاك كرم ... لم تلق أسخى منه في كل الأمم
وليس أقوى منه قلباً في الذي ... يراه حقاً فاتبعه واحتذ
يقول صحبُهُ إذا اشتدَّ الخناق ... في الحرب نتقين علا الطباق
وحين ولّوا عنه مُدبرينا ... يوم حنين لم يُر حزينا
لم يبق عنده من الصحب سوى ... مائة شخص وهو مشدود القوى
عدوُّهُ في عددٍ من الألوف ... بعدَّةٍ من الرماح والسيوف
والمصطفى مازال ثابتاً على ... بغلته يهمزُها إلى العُلى
منوهاً باسمه الكريم ... لم يكترث بالعسكر اللكيم
قال أنا النبي حقاً لا كذب ... مصرحاً أنا ابن عبد المطلب
هذا دليلٌ لتمام الثقة ... بالله مع إيقانه بالنُّصرةِ
وأنَّ مولاهُ سيوفي وعده ... وأنهُ يُعزُّ حقاً جُنده
وتمَّ نصرُ الله للمختار ... واستاق أسراهم مع الذَّراري
" وفي السخا كأنه البحر زخر ... يُعطي مئيناً وألوفاً من حضر "
ما ردَّ سائلاً ولم يستكثر ... عطاءه من الجميل والبر
يؤثر غيره وإن تكن به ... خصاصةٌ محبَّةً لربهِ
تقول أم المؤمنين كانا ... خُلُقُهُ القرآن فاستبانا
بأنَّهُ أشرفُ خلقِ الله ... وأنهُ أفضلُ رُسل الله
وكلَّ مابه القرآن قد أمر ... قام به كما انتهى عما زجر
مبادراً للعمل المَرضيّ ... وأبعد الناس عن المنهيِّ
وقال عبدُ الله أعني ابن سلام ... حين رأى الرسول سيد الأنام
لما رأيت وجهه عرفتُ ... بأنه وجهٌ صدوقٌ ثبتُ
ليس بوجه رجلٍ كذَّاب ... ولا بهمَّاز ولا عيَّاب
سمعته يقولُ أفشوا السلام ... يا أيها الناس وأطعموا الطعام
وواصلوا أرحامكم وصلُّوا ... بالليل والناس نيامٌ غُفلُ
لتدخلوا الجنَّة بالسَّلامِ ... عليه منَّا أشرف السلام