تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى} إنني بعدما أستوفي بعدما أستوفي مرادي في الجفنة وألحس كفي وأغسلها أرفع صوتي فأحمد حمدا ، ينبعث من أعماق قلبي ، الله الذي رزقني هذه النعمة الجليلة . وأطعمني هذا الطعام طيبا هنيئا مريئا . فهكذا ذكر أنه كما يفتتح بالبسملة يختتم بالحمدلة ، وهذا مما يدل على أن هذا الأكول وإن أخذته النهمة بأشطانها وسلسله الشره بأحابيله ، مهذب مربى لم يكن مثله ممن يشره وإنما ساقته الأقدار حتى سقط تحت أذيال الشره إلى هذه النعمة اللذيذة ، ثم لم يلبث بعد أن استوفى منها مرامه أن رجع إلى شنشنته :

إن التخلق يأتي دونه الخلق

وما أنا ممن يدخل العشق قلبه

ولكن من يبصر جفونك يعشق

ثم قال:

فإن يطعم الفالوذج الحلو فتية

وبسطيلةً جمَّاعةً ما يُفَرَّق

فإني بحمد الله عندي عصيدة

من الذرة الغراء أولى وأوفق

طعم الشيء أي ذاقه أو إزدرده وأساغه شرابا كان أو طعاما وهو من باب فرح قال تعالى في قصة طالوت : "ومن لم يطعمه " . والفالوذج ما يطلق عليه في الحواضر اليوم الحلواء الشبكية وهو أنواع ويقال أن أول ما كان يصنع فيه بلاد الأكاسرة وذلك مذكور في قصة ابن جدعان . والبسطيلة من الأطعمة الحضرية المغربية النفيسة ، وللأجانب باقتراحها على من يستضيفهم حكايات تدل على مقدار اهتبالهم بها اهتبالا غريبا وتجمع فيها عند طهيها أنواع من مستلذات الفواكه والحلويات واللحوم وهذا معنى ما في البيت. جماعة ما يفرق أي كثيرا ما تجمع ما كان معهودا أن يوكل على حدة فيوخذ متفرقا . والذرة الغراء هي البيضاء التي جعلت موضوع القصيدة . وأولى خبر لمبتدأ محذوف أي هي أولى وأوفق .

{

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٥٨٧