تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به كدْحة والموت خزيان ينظر([96])

﴿المعنى ﴾ إنني لا أزال ممعنا مكبا على ما في القصعة حتى آتي على كل ما فيها فحينئذ أستولي على لبانتي وأستوفي منْيتي فتمتلئ بطني امتلاءً عظيما فأعانق إذن الشبع وانتفض من معانقة السغب الذي لازمني نهمه من زمن طويل فتقر به عين الشبع ويخزى الجوع بعدما كان يظن أنه يستولي على زمني أبد الآبدين . ثم قال:

ولم يبق إلا جولة وحدها لكي

يلمم ما يبقى هنالك ملِعق

لمَّ الشيء جمعه ولممه مبالغة في ذلك والملعق آلة اللعق وهي السبابة كما هي العادة.

﴿ المعنى ﴾ الآن وقد بلغت منيتي لم يبق أمامي من العمل إلا أن تجول سبابتي في الجفنة فألحس كل ما يعلق بأطرافها ، وعادة بلادنا هذه الاعتناء بلحس الأواني غاية الاعتناء متى استتموا ما فيه وتلك من حسناتهم بخلاف غيرهم ممن وراء الأطلس وقد ورد عن الشارع الحث على ذلك . ثم قال:

فألحس كفي ثم أغسلها وقد

رسا بي في ([97])سيف الأمانيِّ زورق

لحس الإناء ولعقه مترادفان . ورسا الفلك في الساحل إذا ألقى فيه مراسيه أي كف عن السير وألقى رئيسه ما يعتاد أن يلقى في البحر فيقف بسببه . وسيف البحر ساحله والأماني جمع أمنية.

لا إنني بعد أن آكل ما في الجفنة وألعقها ألعق أصابعي وأغسل كفي وأنا بالغ كل الأماني ووصلت بي أفلاك السعد إلى ساحل ما أتمناه . ثم قال:

فأعلن حمدا خالصا من طويتي

لمن كان يعطيني النعيم ويرزق

طوية الإنسان ما يطويه من سريرته .

{

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٥٨٦