تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى} إن المكان الخالي من العصيدة في الجفنة وهو الذي يلي الآكل وقد اتسع لتوالي الجدحات عليه ، يظهر للرائي حين يصب فيه اللبن عندما أريد الجدح فيه أيضا وقد تموج فيه اللبن واضطربت فوقه بقايا لقم صغيرة من بقايا المجدوح المأكول قبل ، كأن ذلك اللبن في ذلك المكان المتسع بحر شديد هائج كثير الاضطراب وقد علاه زبد من شدة هيجانه وتتبدى من فوق عبابه أفلاك صغيرة منبتة في جميع أرجائه والغرق يكاد يلتهمها ولم يبق منه إلا أعاليها التي هي على وشك الغيبوبة في الماء . ثم قال:

وإني أوالي حملة بعد حملة

كما يغتدي في الزحف جيش مفرق

يغتدي : يصير . والزحف مصدر زحف الجيش إلى الأعداء إذا حمل عليه .

﴿المعنى﴾ إني أقبل وأدبر في تلك الجفنة بالجدح والالتهام بسرعة كثيرة ، والحالة هذه أنني لا أزال أتابع أعمالي وآتي الجفنة من كل الجهة كما يطوف جيش تفرقت كتائبه العدوَّ إذا شن عليه غارة ملحاحا فتطلع عليه من كل جهة . ثم قال :

فتُنسَف هاتيك الجبال جميعها

وتُعلى صياصيها ويفتح مغلق

نسف البناء قلعه من أصله . والصياصي الحصون والمراد بالجبال وبالصياصي ما علا ذرى العصيدة المكللة بها الجفنة . وفتح المغلق كناية عن إدراك الممتنع كأن أواخر الجفنة كان يظن أنها تنغلق أمام الأكل وتمتنع منه بالشبع ولكن هذا الأكول النهم يأتي عليها كما أتى على ما أتى عليه أولا ، وهذا الفتح هنا غير الفتح في البيت الآتي كما لا يخفى . ثم قال:

إلى أن أرى الفتح المبين وإنني

على شبع والجوع خزيان يرمق

والمقصود بالفتح المبين هنا الإتيان على كل شيء والفتح في البيت قبله المقصود به المشارفة على الأواخر كما بيّناه ، وقوله على شبع دال على أنه متمكن في الشبع . وخزيان ذليل مشتهر بالفضيحة يقال خزي كرضى خزيا وخزى وقع في بلية وشهرة فذل بذلك . ورمق ببصره نظر والجملة الأخيرة من البيت المشهور :

فَخالطَ سهل الأرض لم يكدَحِ الصفا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٥٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٥٨٥