تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى} إنني حين كنت أحدج وألتهم يكون لرائب إناء اللبن كلما أصب منه أمامي في الجفنة صوت وتدفق كثير كما يكون من راوية الماء الممتلئة حين يزيل عنها الوكاء من ليس يعرف كيف يتمكن منها فتفلت منه فيندلق الماء بكثرة متناهيّة ، والمقصود أن هذا النهِم لا يصب أمامه من اللبن إلا الكثير بكل سرعة وذلك ما يدل على إسراعه في أمره لكثرة شرهه وعلى أنه في نهمة عظيمة لا يكتفي بالقليل . ثم قال:

وقد وسعت تلك المجالات فاغتدت

بسائط لكن ليس فيهن مورق

المجال محل الجولان والمقصود به مكان الجدح من الجفنة أمام الأكل والبسيط المنبسط من الأرض وأورقت الشجرة إذا كان لها ورق والضمير من فيهن للبسائط.

﴿المعنى﴾ إنني حين أتجاوز حوض الزبدة يتسع من الجفنة الفارغ من العصيدة التي أتيت عليها حتى ليكون ذلك المتسع كأنه بسائط منفسحة من أرض بطحاء مستوية وقد جردت من الشجر فليس منها ما له ورق أي ليس فيها نابت أصلا مورق وغير مورق وعبّر عن ذلك بكونها ليس فيها مورق على حد " لا يسألون الناس إلحافا " ([93]) أي لا يسألونهم أصلا وعلى حد "على لاحب لا يهتدى بمناره " . ثم قال:

فتلتاح قبل الجدح والمحض مائح

وبعض لقيمات عليه تَفَرَّق([94])

كبحر شديد مزبد قد تشتَّت

زوارق شتى فوقه وهي تغرق([95])

إلتاح بان وظهر . والمحض اللبن وقد تقدم . واللقيمات جمع لقيمة مصغر لقمات والمقصود بها تلك البقايا التي تعلو اللبن أمام الأكل حين يصبه قبل الجدح من بقايا الملتوت المأكول قبله وتفرق أصله تتفرق وأزبد البحر هاج ورمى بزبد بفتحتين وهو ما يظهر أبيض على الماء عندما يتحرك تحركا شديدا . والزورق ما يركبه صيّادو الحوت في كل سواحل البحر أصغر من السفينة جدا . والشتَّى جمع شتيت أي متفرق تقول شتَّ الشيء فرَّقه والتشتت التفرق ومثل هذا التشبيه هو المسمى بالتشبيه المركب .

{

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٥٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٥٨٤