المعنى} إنني حينما أتجاوز الحوض وأشرف على البقية الأخيرة مما في الجفنة لا يزال اتساع بطني كما هو ولما تمتلئ الأمعاء فكأنه يقول بلسان حاله زدني زدني إن كان هناك باق . فلا ضيق مني بل لا أزال أتسع لما سيرد إليَّ . ثم قال:
وهل من مزيد فالعصيدة هذه
ألذ وأحلى من رحيق يَُروَّق
الرحيق الخمر وترويق الخمر تصفيتها بعد عصرها واختمارها والرَّاوق ما تصفى به .
﴿المعنى ﴾ تقول البطن المتسعة النهمة ألا يزال هناك ما تزيدونه وتأتون به إليّ فإن هذه النعمة العتيدة لها لذة الخمر التي تصفى ويعتنى بها، فتصفيتها أدعى لازدياد لذّتها ولكون شاربها لا يروى منها .
إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقني
ولا تسقني بالأصغر المتثلم
آخر:
وال الكؤوس ملاءً
عشرا فعشرا فعشرا
حتى تراني سكرا
كمن يطائر طيرا
فمسبحي لا يواتي
إلا إذا كان بحرا
ثم قال:
فكان جوابي في سيول كأنها
سيول الروابي والسحائب تُغْدِق
الروابي جمع رابية الهضاب والأكم والأمكنة العليا ، والأرض إن لم تصل أن تكون جبالا . وأغدق المطر كثر وانهمر بشدة .
﴿المعنى﴾ أن تلك البطن حين تطلبت مني لسان حالها أن أزيدها من ملتوت هذه العصيدة كان جوابي بما كنت أدفقه إليها من الحلق حتى كأنه سيول من الأعالي حين ترسل السحب الأمطار الكثيرة . ثم قال:
ورائبُ قَعْبِي فيْنة بعد فيْنةٍ
يُصَب كما حلَّ المزادة أخْرق
أفعل هذا فينة بعد فينة إن كنت أفعله أحيانا وأتركه أكثر من ذلك ، والمزادة راوية الماء وهذا هو المقصود هنا . والأخرق الذي لا يحسن العمل خرق الرجل فهو أخرق وخرقت المرأة فهي خرقاء ، ولذلك ربما يريد أن يحل راوية الماء ليأخذ منها ما يشاء من الماء وفي نيته أن يربطها ثانيا ولكنه لعدم معرفته كيف يزاولها وهي عامرة تتدفق عليه عند الحل فيغلبه ماؤها الكثير، وبهذا الماء الكثير الذي ينصب بكثرة جدا من الراوية شِبْه لبن القعب كلما أفرغ منه في الجفنة .
{