تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى } إنني أقرب إلى ذلك الإناء وقد علا ما فيه من اللبن حسن وبهجة ،من صفاء بياضه كأنه ظهر السيف الذي اعتني به فصقل فكان له لمعان يبهر وحسن يخلب وبهجة تستوقف الأبصار. ثم قال:

وما أثَّرَت فيه الوِطاب ولا دنا

إلى أرْيِهِ المُبْيّض أَرْعَنُ يمذُقُ

الوطب كفلس سقاء اللبن أي الجلد المعهود للبن جمعه أوطب كأفلس ،ووطاب كصِحاب وأوطاب كأقلام وجمع الجمع أواطب كأفاضل وأماثل. ودنا يدنو قرب والأرْي كفلس العسل والأرعن الأهوج في نطقه والأحمق المسترخي ، يقال رعن مثلثة العين رعونة ورعنا والمقصود به من له رعونة وحمق حتى يعمد إلى اللبن فيمزجه بالماء . والمذق خلط اللبن بالماء .

﴿المعنى ﴾ إن ذلك اللبن الصافي اللون لم يظهر منه أثر من رائحة الإناء الذي كان فيه فصفا ذوقه كما صفا لونه ، كما لم يطف حوله من يمزجه بالماء بل بقي على حالته الأصلية وهو مثل العسل الأبيض في المذاق واللون . ثم قال:

ولا مخضته العانسات وقد بدا

لشامات زبد من عليه ترقرق

مخض الحليب أخذ زبدته، ولا يكون ذلك إلا بعد خضخضته. والمرأة العانس التي بقيت في دار أهلها بلا تزوج زمنا كثيرا، ولا ريب أن طول مكثها في دار أهلها مقبلة على مزاولة شؤونهم وحدها لتفرغها لذلك من عدم تزوجها أدعى لمعرفتها كيف يكون المخض فلا تبقي من الزبد في اللبن شيئا ، بخلاف من لم تكن في مثل لباقتها وحذقها فإنها قد تبقي بعد المخض كثيرا من بقايا الزبد . والمقصود أن هذا اللبن لم تمخضه اللبقات الحاذقات بهذا العمل بل مخضته غيرهن ممن لم تكن لهن مرانة فبقي عليه كثير من بقايا الزبد والشامة أثر أسود في البدن مثل الخال على الخد مثلا والمقصود به هنا كل أثر على لون كان ، وهذا من المجاز المرسل من باب إطلاق المقيد في المطلق كما هو معلوم . من عليه من فوقه وعلى هنا اسمية . وترقْرقُ الماء تحركه بجريانه ، وترقرق كل شيء لماع إذا كان يؤتى للناظر إليه أنه يتحرك ويذهب ويجيء .

{

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٥٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٥٧١