الدنو بضمتين :القرب ودنا يدنو قرب وأدناه قرّبه ،والقعب كفلس القدح الضخم الجامي جمعه أقعب كأفلس وقِعاب كصحاب وقعبة كفردة ،وهو المعهود عند العرب للبن. وطفح الإناء بالماء كمنع امتلأ وارتفع والرائب هو اللبن الذي يمخض ويخرج زبده ويطلق أيضا على الحليب الخاثر الذي لم يمخض بعد والأول هو المقصود هنا بحسب ما سيأتي .والغرب كفَلْس الدلو العظيمة ومنه في حديث الرؤيا المشهور: " فاستحالت غربا " ويفسر به أيضا الغرب في حديث الطائفة من أهل الغرب التي لا تزال على الحق لا يضرها من خالفها. والمليء المملوء وهذا البيت مرتب على البيت فأغسل.. الخ .
﴿المعنى ﴾ إنني بعد أن أتهيأ للأكل بإزاحة ما يحول بيني وبين مرامي في الجفنة مما حولي من اللباس وبغسل اليد، أقرّب إليّ الإناء العظيم المتدفق باللبن حتى كأنه دلو عظيمة يتدفق ماؤها بكثرة امتلائها .وإنما عرف لفظ القعب لأنه معهود في العادة أن لا يؤتى بالعصيدة إلا ومعها إناء فيه اللبن وهذا هو الذي يقولون فيه المعهود الذِّهنيُّ. ثم قال:
وللمحض فيه نضرة وتلألؤ
كعضب على متنيه لمع ورونق
المحض من كل شيء على وزن سهل الخالص ويطلق اللفظ بلا تقييد على اللبن وقد محُض كسهُل والنضرة كتمرة بالضاد الساقطة الحسن. والتلألؤ :اللمعان وقد تقدمت اللفظة . والعضب كفلس السيف القاطع متى كان قاطعا باعتناء صاحبه بكثرة شحذه ،كان على العادة مصقولا لأن رب السيف يعهد منه الاعتناء بشحذه ،وللمح هذا المعنى عبّر بالعضب ولم يعبر بالسيف ،ومتن كل شيء ظهره وللسيف ظهران ولذلك ثني المتن . واللمع البريق والاستنارة بلون صقيل .ورونَق كل شيء حسنه ورونَق السيف والضحى ماؤه وحسنه، ويقصدون بالماء هنا ذلك الذي يأخذ بالبصر من الشيء الحسن ويتراءى للعين كأنه ماء يترقرق ويتحرك فافهم.
{