الرأي قبل شجاعة الشجعان
هو أول ولها المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس مرة
نالت من العلياء كل أعز مكان([74])
وقال رشيد اللبناني والبيت الثاني لبعضهم:
إذا شئتُ أمرا لم أكن مترددا
وأقبح ما في المرء أن يترددا
أؤسس بالدرع المسرّة التي
تقيني المواضي ثم أقتحم العدا
ثم قال:
وهل فاز باللذات غير([75]) الذي إذا
تأتت له اللذات يفري ويخلُق
تأتى الأمر يتأتى تيسر ،والفري: القطع . والخلق :تقدير الشيء كيف يكون قبل فريه ،ومن أمثال العرب ؛فلان يخلق ويفري أي يقدر الشيء ثم يتمه ،والأصل في هذا المعنى أن الذي يريد أن يقطع مثل النعال من جلد يقدرها أولا في الجلد ؛وذلك هو الخلْق ثم إذا قطع فقد فرى ،وقالوا أيضا ما كل من خلق يفري أي ما كل من قدّر أنه يفعل شيئا يتمه .
﴿المعنى ﴾ إنني كنت بنيت أمري على الحزم في استيفاء هذه اللذة النادرة التي هيأتها لي الفرصة ،ولا يفوز باللذات إلا المقدمون الحازمون العازمون الذين متى تيسرت لهم فرصة أمعنوا فيها إمعانا في جسارة وفي بسالة قال سَلَم الخاسر:
من راقب الناس مات غما
وفاز باللذة الجسور
والأصل في بيت الأصل تأتت له اللذات يخلق ويفري ،ولكن وقع التقديم والتأخير لمكان القافية والواو لا تقتضي الترتيب وقد ارتكب ابن هرمة ذلك في قوله:
شديد التأني في الأمور مجرب
متى يعر أمر القوم يفري ويخلق
ثم قال:
فأنفض نفض المعجلين ولم([76]) يمل
إلى فوطة هم بتلك معلق
نفض اليد بعد الغسل تحريكها لينتثر ما يعلق بها من نقط الماء والمعجل الذي يحمله غيره على العجلة والإسراع. والفوطة هي المعروفة عندنا اليوم وهي عربية فصحى جمعها فوط والإشارة في تلك إلى الجفنة التي هي موضوع الكلام .
{