المعنى} تقربت من تلك الجفنة زاحفا على ركبتي، والحالة هذه أن عيون من يرمقونني يتعجبون من كل جهة من فعلي حين أزدلف إليها بتلك الهيأة ،وهم يتبعون أبصارهم بإمعان شديد لسير ركبتيّ اللتين أتقدم بهما على تلك الكيفية. ثم قال:
حللت لها طوقي وزحزحت معطفي
وألقيت عني ما به أتمنطق
الطوق ما يستدير بالشيء، ومن هنا طوق العنق أي حليه والمقصود هنا ما يستدير بالعنق من القميص . والمعطف الرداء وتمنطق بالمنطقة أي احتزم بالحزام.
﴿ المعنى﴾ إنني تهيأت لهذه الجفنة فأبعدت كل شاغل من كسوتي، وهيأت لهاتي لتسع لكل ما يدفعه إليها الفم. فأزلت عن عنقي كلما يشد عليه. كما هيأت بطني لمثل ذلك بزحزحة المنطقة أي الحزام عنه . ثم قال:
فأغسل حتى مرفقي فربما
ستعمل أيضا معصماي ومرفق
عبّر بأغسل بصيغة المضارع تشخيصا لذلك الفعل والمرفق بفتح الميم وكسر الفاء كمجلس وبالعكس كمنبر ملتقى العضد والذراع والمعصم كمنبر موضع السوار في اليد .
﴿المعنى ﴾ إنني أبعدت عني ما يحول بيني وبين مرادي مما حولي من كسوتي وما إليها ، كذلك تهيأت لحوض تلك الجفنة المكللة بغسل يديّ إلى المرفقين . وما غسلت إلى المرفقين إلا لأنني ربما أعملت أيضا جميع يدي إلى المرفق حين أمعن في ذلك الطّعام اللذيذ فأخب فيه وأضع وأضرب يمينا وشِمالا. ثم قال:
وهل فاز في أشغاله غير حازم
يؤيده عزم إذا هم يصدق
الحزم ضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة ، والعزم إرادة فعل الشيء والقطع على ذلك والتصميم عليه بحيث لا يرتد عنه بأي سبب .
﴿المعنى ﴾ إنني حين نحّيت عني كل ما يشغلني أو يحول دون ما أنا مهتم به. وحين غسلت جميع اليد إلى المرفق احتياطا لعلني أتوقف على المعصم وما وراءه حين يجد الجد ويحمى الوطيس .إنني حين فعلت كل ذلك قد أخذت بالحزم ،ولا يفوز إلا الحازم العازم الصادق في همة الذي يتخذ العُدد قبل الإقدام ،ثم إذا أقدم لا يرتد وإن كان ما كان "المتنبي" :