من الذرة المعطار إن كن تنشق([70])
والذرة بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء المفتوحة كثُبَة ؛حب معروف وهذا النوع أنواع مختلف الألوان. والمعطار من أمثلة المبالغة في العطر. ونشق زيد الشيء كتعب وفرح: شمَّه.
﴿ المعنى ﴾ إن هذه العصيدة التي لها هذه الرائحة الطيبة حتى كأنها مسك أو أزهار تفوح عصيدة مصنوعة من الذرة ، لأنها هي المعتادة بمثل هذه الرائحة المتناهية في الطيب - على زعم القائل - ولا تكون سواها إن كنت ممن صحّت منهم حاسة الشم. والمخاطب جرّده القائل من نفسه فخاطبه،وإلا فإنه نفسه هو المقصود. ثم قال :
وعهدي بأنفي ليس يغلط شمه
فيا طالما شمّ البعيد فيصدق
شمّ بأنفه ،أصله شمم كفرح أو شمم كفتل شما وشميما وشمّيمى كحليفى ،والأنف يذكر ولا يؤنث كما في آخر المصباح.
﴿المعنى﴾ إنها بلا شك عصيدة الذرة فإن حاسة الشم صحيحة. ويعرف كون العصيدة قريبة من قوله في البيت قبل هذا : فهذي إذن.. الخ من الإشارة للقريب. ثم قال :
ألم ترها كالثغر أفلج باسما
وللشنب البراق فيه تألق
الثغر بفتح الثاء المعجمة وسكون الغين: الأسنان التي تنفرج عنها الشفتان وأحسن ما يكون الثغر من جميل عند الابتسام. وتلك الحالة هي التي يقصدها الشعراء متى أطلقوا الثغر . والفلج بفتحتين: تباعد ما بين الأسنان تباعدا متناسبا، يقال فلج كفرح فهو أفلج كأحمر وأبيض. والشنب ماء ورقة وعذوبة في الأسنان . شنب كفرح فهو أشنب شنبا .والبرّاق فعال من البريق أي لمّاع كثير الاستنارة والتألق لمعان البرق ومثله وقد تقدمت الكلمة .
{