تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولفظ مكللة وصف لجفنة في البيت قبله. والسنام :ذروة الجمل، والشمراخ :رأس الجبل والطود الجبل ،وتسلق الجدار: تسوره أي علا فوقه، ولا يكون ذلك إلا بمشقة .

﴿المعنى ﴾ إن تلك الجفنة الموصوفة بكونها تتلألأ بما هي ممتلئة به ،قد عمرت جدا حتى كأن أعلاها يشبه أعلى جبل وعر عظيم يصعب على الإنسان أن يطلع عليه ،ولا شك أن العصيدة الموصوفة من شأنها عندنا أن تصبح متجمدة [69]فتحمل منها الجفنة ما حملت فيعلو سنامها بقدر اتساع الجفنة. ثم قال:

وقد فَعَمَت منها الخياشيم نكهة

تطيب بها كل النواحي وتعبق

فغمه الطيب كمنع فغما وفغوما :سد خياشيمه، والخياشيم جمع خيشوم وهو ما في أقصى أنفه، والنكهة بالفتح:ريح الفم خاصة والمقصود هنا مطلق الرائحة مجازا مرسلا. وعبق به الطيب كفرح عبقا وعبقانة وعباقية لزق به، ورجل عبق إذا تطيب بأدنى طيب لم يذهب عنه أياما. هذا نص كلامهم. ويستعمل أيضا عبق بمعنى فاح وهو المقصود هنا فيكون فيه نوع من المجاز .

﴿المعنى ﴾ إن تلك العصيدة التي رأيناها متلألئة من جفنتها وعالية السنام ،لها رائحة طيبة ملأت كل الأنوف وتطيبت بها جميع النواحي . ثم قال :

أهذا أريج المسك أم نفح روضة

أزاهيرها تحت الصبا تتفتق

أرِج المسك ،ومثله من كل طيب كفرح :إذا فاح طيبه بكثرة، والأرج والأريج والأريجة توهج ريح الطيب وكثرته .والأزاهير جمع الجمع ومفرده أزهار ومفرد هذا زهر. وتفتق الزهر تفتحه من كنه وكثيرا ما يتفتح في الصباح.

﴿المعنى﴾ إن هذه الرائحة الطيبة التي نشمها وملأت أنوفنا رائحة المسك أم رائحة طيب الأزهار إذا مرت بها ريح الصبا وهي تتفتح تحت ذيل نسيمها ؟ وهذا أيضا من تجاهل العارف والمقصود أن لطيب العصيدة الموصوفة شبهًا بطيب المسك وأزهار الرياض.

لولا التشبه كان يولف كلما

مد البليغ كلامه في وصفه

ما كان لي تشبيهها بالمسك أو

بالزهر أين قفا الفتى من أنفه

ثم قال :

فهذي إذن من غير شك عصيدة

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٥٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٥٥٩