النصر
قال أبو محمد المقدسي:
أخي إننا ما أسأنا الظنون بوعد الإله القوي المتين
وما زادنا القيد إلا ثباتاً وما زادنا السجن إلا يقين
وما زاد تعذيب إخواننا وقتل الدعاة ولو بالمئين
سوى رفع راية إيماننا وإظهار توحيد حق ودين
سنسقي غراسك توحيدنا ببذل الدماء وقطع الوتين
ونُعلي لواءك إسلامنا بهام الرجال وصبر متين
لتظهر رغم أنوف الطغاة وتعلو وتُنشر في العالمين
ولن ننثني عن جهاد الطغاة ولن ننحرف عن سبيل الأمين
فما دام نور الإله المبين يشع بأفئدة المؤمنين
فلن نخذل الحق مهما لقينا ولن نضعفنّ ولن نستكين
ولن ننحرف عن طريق الكفاح ولن نتضرّر بالمرجفين
سنمضي على الدرب رغم الجراح ورغم الدماء ورغم الأنين
لنا أسوةٌ في رجالٍ مضوا على الدرب كانوا به شامخين
فهذا بلالٌ مضى للجنان ولم ينحرف خشية المشركين
وذاك صهيبٌ أخو المتقين يبيع الحياة ليربح دين
ومصعب يترك عيش النعيم ويأبى يظل مع المترفين
يعيش لينصر ديناً عظيماً ويمضي شهيداً مع الخالدين
مئات ألوف من الصادقين قضوا في ثباتٍ مضوا في يقين
فريق قضى وفريق مقيم وما بدّلوا بل بقوا ثابتين
ونحن على إثرهم سائرون بعون الإله لنصرة دين
فهذي الطريق طريق الأباة وهذي معالم دين متين
ومن رام حقاً دخول الجنان وشاء العناق لحورٍ وعين
فلا بد من تبعات الطريق ولابد من بذل مهرٍ ثمين
*****************
وقال آخر:
ولأن عرف التاريخ أوساً وخزرجا فلله أوس قادمون وخزرجَ
وإن كنوز الغيب تخفي طلائع حرة رغم المكائد تخرجَ
صبح تنفس بالضياء وأشرقا وهذه الصحوة الكبرى تهز البيرقا
وشبيبة الإسلام هذا فيلق في ساحة الأمجاد يتبع فيلقا
وقوافل الإيمان تتحدى المدى ضرباً وتصنع للمحيط الزورقا
وما أمر هذه الصحوة الكبرى سوى وعد من الله الجليل تحققا
هي نخلة طاب الثرى فنمى لها جذع طويل في التراب وأغذقا
هي في رياض قلوبنا زيتونة في جزعها غصن الكرامة أورقا