وقال السُّهى للشمس أنْتِ خَفيّةٌ ***** وقال الدجى يا صُبْحُ لوْنُكَ حائل
وطاوَلَتِ الأرضُ السّماءَ سَفاهَةً ***** وفاخَرَتِ الشُّهْبَ الحَصَى والجَناد
فيا موْتُ زُرْ! إنّ الحياةَ ذَميمَةٌ ***** ويا نَفْسُ جِدّي! إنّ دهرَكِ هازِل
وقد أغْتَدي والليلُ يَبكي تأسّفاً ***** على نفْسهِ والنّجْمُ في الغرْبِ مائل
بِريحٍ أُعيرَتْ حافِراً من زَبَرْجَدٍ ***** لها التّبرُ جِسْمٌ واللُّجَينُ خَلاخل
كأنّ الصَّبا ألْقَتْ إليّ عِنانَها ***** تَخُبّ بسَرْجي مَرّةً وتُناقِل
إذا اشتاقَتِ الخيلُ المَناهلَ أعرَضَتْ ***** عنِ الماء فاشتاقتْ إليها المناهل
وليْلانِ حالٍ بالكواكبِ جَوْزُه ***** وآخرُ من حَلْيِ الكواكبِ عاطل
كأنّ دُجاهُ الهجْرُ والصّبْحُ موْعدٌ ***** بوَصْلٍ وضَوْءُ الفجرِ حِبٌّ مُماطل
قطَعْتُ به بحْراً يَعُبّ عُبابُه ***** وليس له إلا التبَلّجَ ساحل
ويُؤنِسُني في قلْبِ كلّ مَخوفَةٍ ***** حلِيفُ سُرًى لم تَصْحُ منه الشمائل
من الزّنْجِ كَهلٌ شابَ مفرِقُ رأسِه ***** وأُوثِقَ حتى نَهْضُه مُتثاقِل
كأنّ الثرَيّا والصّباحُ يرُوعُها ***** أخُو سَقْطةٍ أو ظالعٌ مُتحامل
إذا أنْتَ أُعطِيتَ السعادة لم تُبَلْ ***** وإنْ نظرَتْ شَزْراً إليكَ القبائل
تَقَتْكَ على أكتافِ أبطالها القَنا ***** وهابَتْكَ في أغمادهِنّ المَناصِل
وإنْ سدّدَ الأعداءُ نحوَكَ أسْهُماً ***** نكَصْنَ على أفْواقِهِنّ المَعابل
تَحامى الرّزايا كلَّ خُفّ ومَنْسِمٍ ***** وتَلْقى رَداهُنّ الذُّرَى والكواهِل
وتَرْجِعُ أعقابُ الرّماحِ سَليمَةً ***** وقد حُطِمتْ في الدارعينَ العَوامل
فإن كنْتَ تَبْغي العِزّ فابْغِ تَوَسّطاً ***** فعندَ التّناهي يَقْصُرُ المُتطاوِل
تَوَقّى البُدورُ النقصَ وهْيَ أهِلّةٌ***** ويُدْرِكُها النّقْصَانُ وهْيَ كوامل