تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال السُّهى للشمس أنْتِ خَفيّةٌ ***** وقال الدجى يا صُبْحُ لوْنُكَ حائل

وطاوَلَتِ الأرضُ السّماءَ سَفاهَةً ***** وفاخَرَتِ الشُّهْبَ الحَصَى والجَناد

فيا موْتُ زُرْ! إنّ الحياةَ ذَميمَةٌ ***** ويا نَفْسُ جِدّي! إنّ دهرَكِ هازِل

وقد أغْتَدي والليلُ يَبكي تأسّفاً ***** على نفْسهِ والنّجْمُ في الغرْبِ مائل

بِريحٍ أُعيرَتْ حافِراً من زَبَرْجَدٍ ***** لها التّبرُ جِسْمٌ واللُّجَينُ خَلاخل

كأنّ الصَّبا ألْقَتْ إليّ عِنانَها ***** تَخُبّ بسَرْجي مَرّةً وتُناقِل

إذا اشتاقَتِ الخيلُ المَناهلَ أعرَضَتْ ***** عنِ الماء فاشتاقتْ إليها المناهل

وليْلانِ حالٍ بالكواكبِ جَوْزُه ***** وآخرُ من حَلْيِ الكواكبِ عاطل

كأنّ دُجاهُ الهجْرُ والصّبْحُ موْعدٌ ***** بوَصْلٍ وضَوْءُ الفجرِ حِبٌّ مُماطل

قطَعْتُ به بحْراً يَعُبّ عُبابُه ***** وليس له إلا التبَلّجَ ساحل

ويُؤنِسُني في قلْبِ كلّ مَخوفَةٍ ***** حلِيفُ سُرًى لم تَصْحُ منه الشمائل

من الزّنْجِ كَهلٌ شابَ مفرِقُ رأسِه ***** وأُوثِقَ حتى نَهْضُه مُتثاقِل

كأنّ الثرَيّا والصّباحُ يرُوعُها ***** أخُو سَقْطةٍ أو ظالعٌ مُتحامل

إذا أنْتَ أُعطِيتَ السعادة لم تُبَلْ ***** وإنْ نظرَتْ شَزْراً إليكَ القبائل

تَقَتْكَ على أكتافِ أبطالها القَنا ***** وهابَتْكَ في أغمادهِنّ المَناصِل

وإنْ سدّدَ الأعداءُ نحوَكَ أسْهُماً ***** نكَصْنَ على أفْواقِهِنّ المَعابل

تَحامى الرّزايا كلَّ خُفّ ومَنْسِمٍ ***** وتَلْقى رَداهُنّ الذُّرَى والكواهِل

وتَرْجِعُ أعقابُ الرّماحِ سَليمَةً ***** وقد حُطِمتْ في الدارعينَ العَوامل

فإن كنْتَ تَبْغي العِزّ فابْغِ تَوَسّطاً ***** فعندَ التّناهي يَقْصُرُ المُتطاوِل

تَوَقّى البُدورُ النقصَ وهْيَ أهِلّةٌ***** ويُدْرِكُها النّقْصَانُ وهْيَ كوامل

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٤٨٤