تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: يسمى النسيب النبوي، وهو التشوق إلى المدينة النبوية التي تضم قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيها جرى أغلب أحداث سيرته، ويتلو هذا النسيب بعض الحكم التي تحذر من الدنيا وأهواء النفس، وهذا الجزء يمثل من ميمية البوصيري الأبيات من «1-33»، ومن أجملها قوله:

والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع، وإن تفطمه ينفطم

وقوله:

وخالف النفس والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصف فاتهم

ولا تطع منهما خصمًا ولا حكمًا فأنت تعرف كيد الخصم والحكم

والجزء الثاني: مديح النبي -صلى الله عليه وسلم- وعرض سيرته، وهذا الجزء هو غرض القصيدة، وفيه يذكر الشاعر سيرته من مولده إلى وفاته -صلى الله عليه وسلم- ويتكلم على معجزاته وخصائصه... ويمثل هذا الجزء أغلب الغلو المشار إليه من قبل وكان بعض المتأخرين عن البوصيري أحس شدة هذا الغلو فأراد أن يخففه فزاد في القصيدة –وما أكثر ما زيد عليها- بيتا ناشزا ألقاه في مكان غير مناسب في القصيدة، وهو قوله:

فمبلغ العلم فيه أنه بشر وأنه خير خلق الله كلهم

ولم يرض كثير من الصوفية هذا البيت للنص فيه على بشريته وأنها منتهى العلم فيه، فغيروه إلى:

مولاي صل وسلم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم

ونسبوا فيه منامًا خاصًا للبوصيري، فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي ألقى بشطره الثاني على البوصيري.

والجزء الثالث: هو إقرار الشاعر بذنوبه وطلب العفو عنها، ويشمل هذا الجزء الأبيات من «140-160» ويبدأ إقراره بقوله:

خدمته بمديح أستقيل به ذنوب عمر مضى في الشعر والخدم

ثم يقول:

فيا خسارة نفس في تجارتها لم تشتر الدين بالدنيا ولم تسم

ولكن طلبه للعفو كان موجهًا للنبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا من أكبر انحرافات البوصيري، وقد كرر هذا في عدة أبيات، منها:

إن آت ذنبًا فما عهدي بمنتقض من النبي، ولا حبلى بمنصرم

فإن لي ذمة منه بتسميتي محمدًا ،وهو أوفى الخلق بالذمم

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٦٠٠