إن لم يكن في معادي آخذًا بيدي فضلًا فقل يا ذلة القدم
ياأكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
وعندما ذكر العفو والرحمة من الله رجا أن تكون الرحمة مقسومة حسب العصيان لا الإحسان، فقال:
لعل رحمة ربي حين يقسمها تأتي على حسب العصيان في القسم
وفي آخر هذا الجزء يختم القصيدة بالصلاة والسلام الدائمين على النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وهذ الجزء يكثر فيه الدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- والاستغاثة به، وإضافة صفات ربانية إليه، وإن كان الجزءان السابقان لا يخلوان من مثل ذلك كقوله:
أقسمت بالقمر المنشق إن له من قلبه نسبة مبرورة القسم
وقوله:
ما سامني الدهر ضيمًا واستجرت به إلا ونلت جوارًا منه لم يضم
هذه هي ميمية البوصيري التي كان لها أعظم الأثر في المديح النبوي، وتحويلها من مسار السليم إلى مسار مليء بالانحرافات الشرعية، وقد ساعد المتصوفة وأصحاب الطرق على نشرها بغنائها وإنشادها وتلحينها في كل مناسبة حتي الحروب فضلا عن الأفراح والأحزان والموالد المبتدعة واحتفالات الحجيج.
ولم يقتصر أثرها على العامة، بل تعداه إلى الخاصة، إذ تزاحم الشعراء العرب وغير العرب على تقليدها، وتفننوا في ذلك حتى أنشؤوا فيها فنونا أدبية منها:
أ- البديعيات التي تسير على نهجها وزنًا ورويًا ومضمونًا وأجزاء، ويكون كل بيت من أبياتها خاصة بلون من ألوان علم البديع في البلاغة كبديعية صفي الدين الحلي -750هـ- ومطلعها:
إن جئت سَلعًا فسل عن جيرة العلم واقرا السلام على عرب بذي سَلَم
وبديعية عز الدين الموصلي ومطلعها:
براعة تستهل الدمع في العلم عبارة عن نداء المفرد العلم
ب- المدائح النبوية التي فيها التورية بكل سور القرآن، ومن أشهرها قصيدة ابن جابر الأندلسي -780هـ-، ومطلعها:
في كل فاتحة للقول معتبرة حق الثناء على المبعوث بالبقرة