تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والميمية أشهر وأذيع عند عامة المتصوفين ومقلديهم، وقد نسجت حولها المنامات والأساطير، ابتداء بناظمها الذي جاء عنه أنه بسبب استشفاعه بهذه القصيدة مسح النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام عليه فبريء من فالج كان أبطل نصفه وألقى عليه بردة، فسميت القصيدة لذلك بالبردة، ونسجت الأساطير لكل بيت من أبياتها، وشاع البترك والاستسقاء بها، فصارت تسمى أيضا: البرأة، والبروة، وقصيدة الشدائد، وغالى المتصوفة وأتباعهم فيها «حتى عملوها تميمة تعلق على الرؤوس، وزعموا فيها مزاعم كثيرة من أنواع البركة،وهم على ذلك إلى يومنا هذا»[2] .

ويظهر أن كل هذه التسميات كانت بعد موت البوصيري، أما هو فسماها «الكواكب الدرية في مدح خير البرية».

وقد أجمع معظم الباحثين على أن ميمية البوصيري أفضل قصيدة في المديح النبوي من الناحية الفنية الأدبية –لا الشرعية- إذ استثنينا لامية كعب بن مالك «البردة الأم»، حتى قيل: إنها أشهر قصيدة في الشعر العربي بين العامة والخاصة.

ومهما يكن من أمر فقد أثرت ميمية البوصيري في المدائح النبوية تأثيرًا عميقًا، حيث نقلتها مضمونًا وقالبًا.

أما من حيث المضمون فقد نقلت المدائح النبوية من المدح المعتاد للنبي -صلى الله عليه وسلم- بأوصافه المشهورة المعروفة إلى أوصاف غلو ومبالغة «على نحو إعجازي خارق، بالغ المثالية، بالغ الكمال، وبالغ الجلال... يرقى بالنبي إلى درجة ربانية»[3]، ويسمون هذه الأوصاف: «الحقيقة المحمدية» التي يدعي المتصوفة أن غيرهم لا يعرفونها، ولهذا فهم يحملون كل غلو في ميمية البوصيري وغيره ممن سار على دربه على أنه من الحقيقة المحمدية التي ينفردون بمعرفتها للنبي -صلى الله عليه وسلم-.

أما من حيث القالب فقد جعل المدائح النبوية تتكون من ثلاثة أجزاء:

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٥٩٩