تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد غيَّبوا بِراً وصدقًا ونائلًا عشيةَ واراك الصفيح المنصَّبُ

ومع ذلك كان مدح من مضى لآل البيت أكثره صادقًا، لأنهم يمدحونهم والدنيا ليست بأيديهم خلاف شعراء الدولة العبيدية المنتسبة –زورًا- إلى فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- التي كان الشعراء يتزلفون إلى حكامهم بمدحهم ومدح آل البيت ومنه مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وهذا المدح غير داخل في حقيقته في المدائح النبوية، لأنه مدح من أجل الدنيا، لا لحبهم أو التقرب إلى الله بمدحهم، ولهذا وصل الأمر ببعضهم إلى حد الشرك كابن هانيء الأندلسي، حيث يقول في مدح المعز لدين الله الفاطمي:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار

ويقول:

ولك الجواري المنشآت مواخرًا تجري بأمرك والرياح رخاء

ولهذا كان مدح هؤلاء مُنصبًا على حكام الدولة العبيدية ومن يزعم هؤلاء الحكام مجتهم من رجالات آل البيت، ويقل فيه مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- .

وتستمر المدائح النبوية دائرة حول أوصاف النبي -صلى الله عليه وسلم- الخُلُقية والخَلْقية المعروفة، ولا نجد ذلك الغلو الذي يخرج بالمدائح النبوية إلى رفع النبي -صلى الله عليه وسلم- فوق مقامه البشري، وإضفاء بعض الصفات الإلهية عليه إلا في القرن السابع الذي يعرف –في التاريخ الإسلامي- بانتشار التصوف فيه إلى حد كبير، مما أثر تأثيرا كبيرا على الشعراء الذين تسابقوا في مضمار المدائح النبوية، بنفس يخالف المدائح السابقة، ويوافق الفكر التصوفي.

وكانت البداية الفعلية لهذه المدائح بهذا النفس الصوفي المتميز على يد محمد ابن سعيد البوصيري، المتوفي في الإسكندرية سنة 695هـ، فقد نظم عدة قصائد في المدائح النبوية، وأشهرها قصيدتان:

الأولى الميمية، وهي على رواية الديوان «160» بيتا، ومطلعها:

أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعًا جرى من مقلة بدم

والأخرى الهمزية، ومطلعها:

كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٥٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٥٩٨