تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذه الغزاة سمت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أهدت له شاة مسمومة, فأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وناس من أصحابه, فيهم بشر بن البراء بن معرور, فمات منها, فيقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها، وهو الثبت عندنا, وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغنائم فجمعت, واستعمل عليها فروة بن عمرو البياضي, ثم أمر بذلك فجزئ خمسة أجزاء, وكتب في سهم منها لله, وسائر السهمان أغفال، وكان أول ما خرج سهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يتخير في الأخماس فأمر ببيع الأربعة الأخماس في من يزيد, فباعها فروة, وقسم ذلك بين أصحابه.

وكان الذي ولي إحصاء الناس زيد بن ثابت, فأحصاهم ألفا وأربعمئة, والخيل مئتي فرس، وكانت السهمان على ثمانية عشر سهما لكل مئة رأس, وللخيل أربعمئة سهم، وكان الخمس الذي صار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى منه على ما أراه الله من السلاح والكسوة،

وأعطى منه أهل بيته ورجالا من بني عبد المطلب ونساء واليتيم والسائل وأطعم من الكتيبة نساءه وبني عبد المطلب وغيرهم، وقدم الدوسيون فيهم أبو هريرة، وقدم الطفيل بن عمرو، وقدم الأشعريون, ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر, فلحقوه بها، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فيهم أن يشركوهم في الغنيمة ففعلوا، وقدم جعفر بن أبي طالب وأهل السفينتين من عند النجاشي بعد أن فتحت خيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أدري بأيهما أنا أسر، بقدوم جعفر, أو بفتح خيبر؟ وكانت صفية بنت حيي ممن سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر, فأعتقها وتزوجها, وقدم الحجاج بن علاط السلمي على قريش بمكة, فأخبرهم أن محمدا قد أسرته يهود, وتفرق أصحابه وقتلوا, وهم قادمون بهم عليكم، واقتضى الحجاج دينه, وخرج سريعا فلقيه العباس بن عبد المطلب, فأخبره خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقه, وسأله أن يكتم عليه حتى يخرج، ففعل العباس، فلما خرج الحجاج أعلن بذلك العباس, وأظهر السرور وأعتق غلاما يقال له: أبو زبيبة.

الطبقات الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٢ · ص ١٠٢