تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسد بها ما قد أخلوا وضيعوا

ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا

وفي فرس نجد عتيق جعلته

حجابا لبيتي ثم أخدمته عبدا

وفي جفنة لا يغلق الباب دونها

مكللة لحما مدفَّقة ثردا

وهذا البيت الرابع هو المقصود أي أن هذه العصيدة في جفنتها مكللة مدفقة أكثر مما وصف به الكندي جفنته والمحلق تقدم ذكره والمقصود ما كان الأعشى وصفه به في البيت الذي تقدم أيضا وهو:

نفى الذم عن آل المحلق جفنة

كجابية الشيخ العراقي تفهق

وهذا الوصف قد تقدم للجفنة في أول القصيدة وذكر هنا في نفس العصيدة ومآل المعنى واحد وزين هذا التكرار ذكر المحلق مع المقنع كما لايخفى عن ذي ذوق سليم .

﴿المعنى﴾ إن هذه العصيدة حازت جفنتها من الأوصاف العليا مل لم تحزه كلتا جفنتي المقنع والمحلق من علوها وتدفقها حتى تطفح. ثم قال:

أدام لنا الله العصيدة ما غدت

مصارين بطن الجائعين تنقنق

المصارين تقدم أنها الأمعاء والنقنقة صوت الضفدع استعيرت لصوت البطن إن أثر فيها الجوع.

﴿المعنى ﴾ نطلب الله تعالى أن يديم لنا هذه النعمة المتناهية في اللذة والحلاوة وحسن الذوق وطراوة النظر ما دامت المصارين تصوت في بطن كل ذي جوع .

ثم قال:

وما سالت الأرياق إن عنَّ ذكرها

وفاح([99]) حواليها ثناء مخلق

الأرياق جمع ريق وهو اللعاب . وذلك أن الإنسان إذا كان يسمع ما يستثير شهوته ولم يكن من المهذبين الذين يملكون أنفسهم تسيل أرياقهم تلذذا وذلك هو معنى ما يوصف به من كان هذا وصفه تتحلب شفاهه وعنَّ ذكر الشيء يعن عرض وفاح الطيب يفوح إذا انتشر رائحته والثناء الذكر الحسن يقال أثنيت على فلان إذا مدحته وذكرته بالجميل والمخلق الذي فيه رائحة الخلوق وهو نوع من الطيب.

﴿المعنى ﴾ أدام الله لنا العصيدة ما تشتاق إليها البطون الجائعة ويسيل لعاب النهم متى جرى ذكرها ووصفت وصفا شيقا مثل ما وصفت به في هذه القصيدة .

خاتمة :

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٥٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٥٨٩