من تآليف محمد المختار السوسي المخطوطة ([31])، وقفت عليه ضمن كناش تلميذه الأستاذ عمر المتوكل الساحلي ([32]) بمدينة تارودانت في 36 صفحة من القطع الصغير ؛ من الصفحة 65 إلى الصفحة98 ([33]) . نسخ الساحلي هذا التأليف من الأصل، الذي قال السوسي في ختامه :
" تمَّ في عشية الاثنين التاسع عشر من ذي الحجة 1358 بعدما كنت أكتب فيه ساعات قليلة في يويمات وأنا أراجع القاموس فكان ذلك سبب مكثي فيه هذه اليويمات ، كتبه العبد خديم الأدباء المختار لطف الله به. و نقله من خطه رضي الله عنه أدام الله النفع به أسير ذنبه الراجي عفو ربه عمر بن إبراهيم الساحلي أمنه الله من نوائب الأيام والليالي وختم له بالحسنى في 25 ربيع الثاني 1364" ([34])
أما سبب التأليف فذكر السوسي أن القصيدة نظمت سنة 1356 في شهر رمضان وأنه بدأ الشرح بعد ذلك بسنتين بعدما أخذ عنه تفسيرها مشافهة أحد الطلبة المجاورين لقريته قال عن ذلك:
"جلس إلى السيد محمد التناني المرابط في المدارس المجاورة لإلغ للأخذ عن الإلغيين فجرى ذكر القصيدة فأخذها عني تفسيرا لأبياتها ، فرأيت له همة وطموحا وعزما أكيدا إلى استشفاف معانيها كما أقصد يوم قلتها ، فثلج صدري أن اكتب على القصيدة تعليقا صغيرا جدا لا يتجاوز تفسير الكلمات ، وتفسير المعنى المراد ، ليكون لهذا التلميذ الطّلّعة دليلا خرّيتا إلى تفهم المعاني إجمالا وتفصيلا فباسم هذا التلميذ أقيد هذا التعليق وبهمّته الصادقة انبعثت لإنجازه نفعه الله به وأيده حتى ينال من العلم مراده ، وجائزتي عنده أن لا ينساني من صالح الدعاء "([35])
يظهر من هذا النص أن هدف الشرح تعليمي وأن السوسي لم يرم فيه إلى إبراز قوة عارضته في استحضار الشواهد واستثمار المعلومات ، بل إنه كان على عكس ذلك يتنكب ما يتداعى إلى خاطره عفوا رجاء إفادة من وضع الشرح لأجله ، وقد أشار إلى ذلك بقوله :