تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعلوه أمثال القباب سميكة

زجاجية لماعة تتألق

فآخذ منه حسوة بعد حسوة

كم يحتسي الفحل الذي يترمق([28])

ويستمر السوسي على هذا النحو واصفا تناول العصيدة وصفا دقيقا مفصلا فيه من المغالاة ما يستطيبه الأدباء ، مثل قوله ([29]) :

وإني في أمثال هذا لباذل

جهود مجد في المهمات يصدق

فأجدح ما في حفرتي جدح عازم

وسبابتي في جانب الحوض تبثق

إلى أن يرى والزُبد يكسوه زرقة

كما بان طرف واسع الجفن أزرق

إذن يبتدي التجديف والكف ترتقي

وتهوي كخطف البرق في الجو يبرق

وقد رصصت فيها الأنامل كلها

فعادت كسطل ليس فيها تشقق

أمططها وأوسعها وهل

يبلغك السؤل الإناء المضيّق ؟

فتأتي وتمضي كالدلاء تواليا

وللسيل في وسط اللهاة تدفق

وللشدق صوت كلما صب وسطه

كما يجد المخنوق روحا فيصعق

فأبقى ولاء هكذا وأناملي

بمنحدر حينا وحينا تسلق

وما فتئت جدحا وحملا كأنها

عفاريت تزجي حملها وتخندق

وبطني ينادي هل هناك بقيّة

فما من معيّ منّي بذلك ضيق

وهل من مزيد فالعصيدة هذه

ألذ وأحلى من رحيق يروق

فكان جوابي في سيول كأنها

سيول الروابي والسحائب تغدق

ورائب قعبي فينة بعد فينة

يصب كما حل المزادة أخرق

ثم يختم السوسي القصيدة بحمد الله شاكرا نعمته ، قائلا:

فأعلن حمدا خالصا من طويتي

لمن كان يعطيني النعيم ويرزق

فإن يطعم الفالوذج الحلو فتية

وبسطيلة جمَّاعة ما يفرّق

فقد برئت من كل زور ولم يطف

على وجهها الوضاء طاه يزوق

فجاءت بما لم يأت فيما أتى بالـ

مقنع فيما قاله والمحلق

أدام لنا الله العصيدة ما غدت

مصارين بطن الجائعين تنقق

وما سالت الأرياق إن عنّ ذكرها

وطاف حواليها ثناء محلّق([30])

2 – الثريدة المناغية للعصيدة :

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٥٤٦