تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالصدقُ في الغارِ والصدِّيقُ لم يَرِيا

وهُم يقولون ما بالغارِ مِن أَرِمِ

ظنُّوا الحمامَ وظنُّوا العنكبوتَ على

خيرِ البَرِّيَّةِ لم تَنسُجْ ولم تَحُمِ

وِقَايَةُ اللهِ أغنَتْ عَن مُضَاعَفَةٍ

مِنَ الدُّرُوعِ وعن عالٍ مِنَ الأُطُمِ

لا تُنكِرِ الوَحْيَ مِن رُؤيَاهُ اِنَّ لَهُ

قَلْبَاً اِذا نامَتِ العينانِ لم يَنَمِ

فذاك حينَ بُلُوغٍ مِن نُبُوَّتِهِ

فليسَ يُنكَرُ فيهِ حالُ مُحتَلِمِ

تبارَكَ اللهُ ما وَحيٌ بمُكتَسَبٍ

ولا نبيٌّ على غيبٍ بمُتَّهَمِ

كَم أبْرَأَتْ وَصِبَاً باللمسِ راحَتُهُ

وأطلَقَتْ أَرِبَاً مِن رَبقَةِ اللمَمِ

وأَحْيت السَنَةَ الشَّهباءَ دَعوَتُهُ

حتى حَكَتْ غُرَّةً في الأَعصُرِ الدُّهُمِ

بعارِضٍ جادَ أو خِلْتَ البِطَاحَ بها

سَيْبٌ مِنَ اليمِّ أو سَيْلٌ مِنَ العَرِمِ

دَعنِي وَوَصفِيَ آياتٍ له ظهَرَتْ

ظهُورَ نارِ القِرَى ليلا على عَلَمِ

آياتُ حَقٍّ مِنَ الرحمنِ مُحدَثَةٌ

قديمَةٌ صِفَةُ الموصوفِ بالقِدَمِ

لم تَقتَرِن بزمانٍ وَهْيَ تُخبِرُنا

عَنِ المَعَادِ وعَن عادٍ وعَن اِرَمِ

دامَتْ لدينا ففاقَتْ كُلَّ مُعجِزَةٍ

مِنَ النَّبيينَ اِذ جاءَتْ ولَم تَدُمِ

ما حُورِبَت قَطُّ الا عادَ مِن حَرَبٍ

أَعدَى الأعادِي اليها مُلقِيَ السَّلَمِ

رَدَّتْ بلاغَتُهَا دَعوى مُعارِضِهَا

رَدَّ الغَيُورِ يَدَ الجانِي عَن الحُرَمِ

لها مَعَانٍ كَموْجِ البحرِ في مَدَدٍ

وفَوقَ جَوهَرِهِ في الحُسنِ والقِيَمِ

فَمَا تُعَدُّ ولا تُحصَى عجائِبُهَا

ولا تُسَامُ على الاِكثارِ بالسَّأَمِ

قَرَّتْ بَها عينُ قارِيها فقُلتُ له

لقد ظَفِرتَ بحَبْلِ الله فاعتَصِمِ

إن تتلها خيفةً من حرّ نار لظى

أطفأت نار لظى من وِردِها الشبِمِ

كأنَّها الحوضُ تَبيَضُّ الوُجُوهُ بِهِ

مِنَ العُصَاةِ وقَد جاؤُوهُ كالحُمَمِ

وكالصِّراطِ وكالميزانِ مَعدَلَةً

فالقِسطُ مِن غيرِهَا في الناسِ لم يَقُمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٥٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٥٢٧