تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَم حسَّنَتْ لَذَّةً للمرءِ قاتِلَةً

مِن حيثُ لم يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ في الدَّسَمِ

واخْشَ الدَّسَائِسَ مِن جوعٍ ومِن شِبَعٍ

فَرُبَّ مخمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ

واستَفرِغِ الدمعَ مِن عينٍ قَدِ امْتَلأتْ

مِن المَحَارِمِ والْزَمْ حِميَةَ َالنَّدَمِ

وخالِفِ النفسَ والشيطانَ واعصِهِمَا

واِنْ هما مَحَّضَاكَ النُّصحَ فاتَّهِمِ

ولا تُطِعْ منهما خصمَا ولا حكَمَا

فأنت تعرفُ كيدَ الخَصمِ والحَكَمِ

استغفر الله من قول بلا عمل

لقد نَسجت به نسلاً لذي عُقُمِ

أمرتك الخير لكن ما اتمرت به

وما استقمت فما قولي لك استقم

ولا تزودتُ قبل الموت نافلةً

ولم أصلي سوى فرضٍ ولم أصُم

وراوَدَتْهُ الجبالُ الشُّمُّ مِن ذَهَبٍ

عن نفسِه فأراها أيَّمَا شَمَمِ

وأكَّدَت زُهدَهُ فيها ضرورَتُهُ

اِنَّ الضرورةَ لا تعدُو على العِصَمِ

وكيف تدعو الى الدنيا ضرورة مَن

لولاه لم تُخرجُ الدنيا من العدم

محمدٌّ سيدُ الكونينِ والثقَلَيْنِ

والفريقين مِن عُربٍ ومِن عَجَمِ

نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فلا أَحَدٌ

أبَرُّ في قَولِ لا منه ولا نَعَمِ

هُو الحبيبُ الذي تُرجَى شفاعَتُهُ

لكُلِّ هَوْلٍ مِن الأهوالِ مُقتَحَمِ

دَعَا الى اللهِ فالمُستَمسِكُون بِهِ

مُستَمسِكُونَ بِحبلٍ غيرِ مُنفَصِمِ

فاقَ النَّبيينَ في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ

ولم يُدَانُوهُ في عِلمٍ ولا كَرَمِ

فَهْوَ الذي تَمَّ معناهُ وصورَتُهُ

ثم اصطفاهُ حبيباً بارِيءُ النَّسَمِ

مُنَزَّهٌ عن شريكٍ في محاسِنِهِ

فجَوهَرُ الحُسنِ فيه غيرُ منقَسِمِ

دَع ما ادَّعَتهُ النصارى في نَبِيِّهِمِ

واحكُم بما شئتَ مَدحَاً فيه واحتَكِمِ

وانسُبْ الى ذاتِهِ ما شئتَ مِن شَرَفٍ

وانسُب الى قَدْرِهِ ما شئتَ مِن عِظَمِ

فَاِنَّ فَضلَ رسولِ اللهِ ليس له

حَدٌّ فَيُعرِبَ عنهُ ناطِقٌ بِفَمِ

لم يمتَحِنَّا بما تَعيَا العقولُ به

حِرصَاً علينا فلم نرتَبْ ولم نَهِمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٥٢٥