إذا جئتها يوماً من الدهرِ زائراً تعرضَ منفوضُ اليدينِ، صدودُ
يصدُّ ويغضي عنَ هوايَ، ويجتبي ذنوباً عليها، إنهُ لعنودُ
فأصرمها خوفاً، كأني مجانبُ ويغفلُ عن مرةً فنعودُ
ومن يعطَ في لدنيا قريناً كمثلها فذلكَ في عيشِ الحياةِ رشيدُ
يموتُ الهوى مني إذا ما لقيتها ويحيا، إذا فرقتها، فيعودُ
يقولون: جاهدْ، يا جميلُ، بغزوةٍ وأيّ جهادٍ، غيرهنّ، أريدُ
لكلّ حديثِ بينهنّ بشاشةُ وكلُّ قتيلٍ عندهنّ شهيدُ
واحسنُ أيامي وأبهجُ عيشتي إذا هيجَ بي يوماً وهنّ قعودُ
تذكرتُ ليلى، فالفؤادُ عميدُ وشطتْ نواها، فالمزارُ بعيدُ
علقتُ الهوى منها وليداً، فلم يزلْ إلى اليومِ ينمي حبه ويزيدُ
فما ذكرَ الحلانُ إلاّ ذكرتها ولا البخلُ إلاّ قلتُ سوفَ تجودُ
إذا فكرتْ قالت: قد أدركتُ ودهُ وما ضرني بخلي، فكيفَ أجودُ
فلو تكشفُ الأحشاءُ صودفَ تحتها لبثنةَ حبُ طارفٌ وتليدُ
ألمْ تعلمي يا أمُ ذي الودعِ أنني أضاحكُ ذكراكم وأنتِ صلودُ
فهلْ ألقينْ فرداً بثينةَ ليلةً تجودُ لنا منْ ودها وتجودُ
ومن كانَ في حبي بثينةَ يمترى فبرقاءُ ذي ضالٍ عليّ شهيدُ