تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا أَرى فاعِلاً، في النّاس، يُشبهُهُ ولا أُحاشي، منَ الأَقوامِ، من أحدِ

إلَّا سُليمانَ، إذْ قالَ الإلهُ لهُ قُمْ في البَريَّة، فاحْدُدْها عنِ الفَنَدِ

وخيّسِ الجنّ! إنِّي قدْ أَذنتُ لهم يبنونَ تدْمُرَ بالصُّفّاحِ والعمدِ

فمن أطاعكَ، فانفعهُ بطاعتهِ كما أطاعكَ، وادلُلهُ على الرَّشَدِ

ومن عصاكَ، فعاقبهُ معاقبةً تنهى اللظَّلومَ، ولا تقعد على ضَمَدِ

إلَّا لمثلكَ، أو من أنت سابقُهُ

سَبقَ الجوادِ، إذا اشتولى على الأَمَدِ

أعطى لفارهةٍ، حُلوٍ توابعها

من المواهبِ لا تُعطى على نَكَدِ

الواهِبُ المائَةِ المَعْكاءِ، زَيَّنها

سَعدانُ تُضِحَ في أَوبارِها اللِّبَدِ

والأُدمَ قدْ خُيِّستْ فُتلاَ مَرافِقُها

مشدودةَ برحالِ الحيرةِ الجُدُدِ

والرَّاكضاتِ ذُيولَ الرّيْطِ، فانَقَها

بَرْدُ الهواجرِ، كالغِزْلانِ بالجَرَدِ

والخيلَ تمزَعُ غرباً في أعِنَّتها كالطَّيرِ

تنجو من الشّؤبوبِ ذي البَرَدِ

احكُمْ كحُكمِ فتاةِ الحيِّ، إذْ نظرَت

إلى حَمامِ شِراعٍ، وارِدِ الثَّمَدِ

يَحُفّهُ جانبا نيقٍ، وتُتْبِعُهُ

مِثلَ الزُّجاجةِ، لم تُكحَل من الرَّمَدِ

قالت: ألا ليتما هذا الحمامُ لنا

إلى حمامتنا ونصفُهُ، فَقَدِ

فحَسَّبوهُ، فألفوهُ، كما حَسَبَتْ

تِسعاً وتسعينَ لم تَنقُصْ ولم تَزِدِ

فكمَّلَتْ مائَةً فيها حَمامَتُها

وأسرعت حِسبةً في ذلك العَددِ

فلا لَعمرُ الذي مسَّحتُ كعبَتَهُ وما

هُريقَ، على الأَنصابِ، من جَسَدِ

والمؤمنِ العائذاتِ الطَّيرَ، تمسحُها

رُكبانُ مكَّةَ بينَ الغيْلِ والسَّعَدِ

ما قُلتُ من سيّءٍ ممّا أُتيتَ بهِ

إذاً فلا رفَعَتْ سوطي إلىَّ يدي

إلاّ مَقالة أقوامٍ شقيتُ بها

كانتْ مقالَتُهُم قرعاً على الكبِدِ

إذاً فعاقَبَني ربّي مُعاقَبةً

قَرَّتْ بها عينُ من يأبيكَ بالفَنَدِ

أُنبئتُ أنَّ أبا قابوسَ أوعدّني

ولا قَرارَ على زأرٍ من الأسَدِ

مهلاً، فداءٌ لك الأقوامُ كلّهُمُ

وما أثَمّرُ من مالٍ ومن ولدِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٦٠٥