1767- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عمار، أخبرني إياس بن سلمة بن الأكوع، قال: أخبرني أبي قال: بارز عمي يوم خيبر مرحبا اليهودي, فقال مرحب:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال عمي عامر:
قد علمت خيبر أني عامر ... شاك السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين, فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل له، فرجع السيف على ساقه فقطع أكحله, فكانت فيها نفسه, قال سلمة بن الأكوع: فلقيت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: بطل عمل عامر، قتل نفسه, قال سلمة: فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي, فقلت: يا رسول الله, أبطل عمل عامر؟ قال: ومن قال ذاك؟ قلت: أناس من أصحابك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذب من قال ذاك، بل له أجره مرتين, إنه حين خرج إلى خيبر جعل يرجز بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم النبي يسوق الركاب، وهو يقول:
تالله لولا الله ما اهتدينا ... وما تصدقنا وما صلينا
إن الذين كفروا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ قالوا: عامر يا رسول الله، قال: غفر لك ربك, قال: وما استغفر لإنسان قط يخصه إلا استشهد, فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله، لو ما متعتنا بعامر، فتقدم فاستشهد, قال سلمة: ثم إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إلى علي فقال: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله, قال: فجئت به أقوده أرمد، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه, ثم أعطاه الراية، فخرج مرحب يخطر بسيفه، فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاك السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال علي، صلوات الله عليه وبركاته:
أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره
أكيلهم بالصاع كيل السندره
ففلق رأس مرحب بالسيف, وكان الفتح على يديه.