تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد راجت شروح الشعر لدى القدماء كالقصائد المفردة مثل بانت سعاد وبردة البوصيري وهمزيته ولامية العرب ولامية العجم والمختارات كالمعلقات والمفضليات والدواوين مثل ديوان أبي الطيب المتنبي ، وقد أحجم الأدباء المتأخرون عن شرح الشعر وانصرفوا عنه وقد ظن كثير منهم أنه منهج باطل وسوق بائر والظاهر أنهم فعلوا ذلك لضعف ثقافتهم وقلة معارفهم .

1 - قصيدة العصيدة :

كان السوسي متعدد الاهتمامات العلمية و الفكرية فهو وفقيه ومفسر وأديب وشاعر ومدرس ومؤرخ معني بالتاريخ العام ؛ تاريخ الثقافة والفكر والأدب ضمنها بنثره وشعره وقد خلف ديوانا ينيف على ثمانية آلاف بيت في أغراض وموضوعات شتى منها الاجتماعية كالمدح والاخوانيات من تحية وعتاب وتعزية وغير ذلك والذاتية كشعر التأمل وشعر الطبيعة وشعر المنفى والوطنيات في رثاء الشهداء والتنويه بمآثر الأمة والاعتزاز بالإسلام وباللغة العربية ... ([8]) .

وقد كانت للسوسي وقفات شعرية مع موضوع آخر من الشعر فيه طرافة وإبداع وفي عمقه معان إنسانية يكتشفها المتأمل ترتبط بحياته وتبرز مواقفه ومنهجه في التفكير ، ولعل القصيدة التي ندرسها اليوم من هذا النمط الذي نجد منه نماذج كثيرة في الشعر العربي قديمه وحديثه يدرجه المؤرخون للأدب في شعر الظرف والمداعبة ذلك هو الشعر الذي يتناول أنماط الأطعمة واصفا بين مدح وهجاء ، وقد حفلت به كتب التراث خاصة الجمهرات الأدبية مثل يتيمة الدهر للثعالبي ومروج الذهب للمسعودي والأغاني لأبي الفرج والعقد الفريد ونفح الطيب ...وغيرها ومن نماذج هذا الشعر قول السريّ الرفاء يداعب أحد أصدقائه ويصف جام فالوذج :

إذا شئت أن تجتاح حقا بباطل

وتغرق خصما كان غير غريق

فسائل أبا بكر تجد منه سالكا

إلى ظلمات الظلم كل طريق

ولاطفه بالشهد المخلق وجهه

وإن كان بالألطاف غير حقيق

بأحمر مبيضِّ الزجاج كأنه

رداء عروس مشرب بخلوق

له في الحشا برد الوصال وطيبه

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٥٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٥٤٠