تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أستغفر الله من قولٍ بلا عملٍ لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقُم

أمْرتُك الخير لكن ما ائتمرت به وما استقمت فما قولى لك استقمِ

ولا تزودت قبل الموت نافلةً ولم أصل سوى فرض ولم اصم

في مدح سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

مولاي صلي وسلم دائماً أبدا على حبيبك خير الخلق كلهم

ظلمت سنة من أحيا الظلام إلى أن اشتكت قدماه الضر من ورم

وشدَّ من سغب أحشاءه وطوى تحت الحجارة كشحاً مترف الأدم

وراودته الجبال الشم من ذهبٍ عن نفسه فأراها أيما شمم

وأكدت زهده فيها ضرورته إن الضرورة لا تعدو على العصم

وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من لولاه لم تخرج الدنيا من العدمِ

محمد سيد الكونين والثقليـ ن والفريقين من عرب ومن عجمِ

نبينا الآمرُ الناهي فلا أحدٌ أبر في قولِ لا منه ولا نعم

هو الحبيب الذي ترجى شفاعته لكل هولٍ من الأهوال مقتحم

دعا إلى الله فالمستسكون به مستمسكون بحبلٍ غير منفصم

فاق النبيين في خلقٍ وفي خُلُقٍ ولم يدانوه في علمٍ ولا كرم

وكلهم من رسول الله ملتمسٌ غرفاً من البحر أو رشفاً من الديمِ

وواقفون لديه عند حدهم من نقطة العلم أو من شكلة الحكم

فهو الذي تـ ــــــم معناه وصورته ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النسم

منزهٌ عن شريكٍ في محاسنه فجوهر الحسن فيه غير منقسم

دع ما ادعثه النصارى في نبيهم واحكم بماشئت مدحاً فيه واحتكم

وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظم

فإن فضل رسول الله ليس له حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفم

لو ناسبت قدره آياته عظماً أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم

لم يمتحنا بما تعيا العقول به حرصاً علينا فلم نرْتب ولم نهمِ

أعيا الورى فهم معناه فليس يرى في القرب والبعد فيه غير منفحم

كالشمس تظهر للعينين من بعُدٍ صغيرةً وتكل الطرف من أمم

وكيف يدرك في الدنيا حقيقته قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحلمِ

فمبلغ العلم فيه أنه بشرٌ وأنه خير خلق الله كلهمِ

وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بها فإنما اتصلت من نوره بهم

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٥٣٢