يَكَادُ يَنْقَدُّ قَلْبِي حِينَ أَنْظُرُهَا
تَبْكِي وَتَفْتَحُ لِي مِنْ جُوعِهَا فَاهَا
وَيْلُمِّهَا طِفْلَةً بَاتَتْ مُرَوَّعَةً
وَبِتُّ مِنْ حَوْلِهَا في اللَّيْلِ أَرْعَاهَا
تَبْكِي لِتَشْكُوَ مِنْ دَاءٍ أَلَمَّ بِهَا
وَلَسْتُ أَفْهَمُ مِنْهَا كُنْهَ شَكْوَاهَا
قَدْ فَاتَهَا النُّطْقُ كَالعَجْمَاءِ، أَرْحَمُهَا
وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيَّ السُّقْمِ آذَاهَا
وَيْحَ ابْنَتِي إِنَّ رَيْبَ الدَّهْرِ رَوَّعَها
بِالفَقْرِ وَاليُتْمِ ، آهَاً مِنْهُمَا آهَا
كَانَتْ مُصِيبَتُهَا بِالفَقْرِ وَاحَدَةً
وَمَوْتُ وَالِدِهَا بِاليُتْمِ ثَنَّاهَا
* * * *
هَذَا الذي في طَرِيقِي كُنْتُ أَسْمَعُهُ
مِنْهَا فَأَثَّرَ في نَفْسِي وَأَشْجَاهَا
حَتَّى دَنَوْتُ إلَيْهَا وَهْيَ مَاشِيَةٌ
وَأَدْمُعِي أَوْسَعَتْ في الخَدِّ مَجْرَاهَا
وَقُلْتُ : يَا أُخْتُ مَهْلاً إِنَّنِي رَجُلٌ
أُشَارِكُ النَّاسَ طُرَّاً في بَلاَيَاهَا
سَمِعْتُ يَا أُخْتُ شَكْوَى تَهْمِسِينَ بِهَا
في قَالَةٍ أَوْجَعَتْ قَلْبِي بِفَحْوَاهَا
هَلْ تَسْمَحُ الأُخْتُ لِي أَنِّي أُشَاطِرُهَا
مَا في يَدِي الآنَ أَسْتَرْضِي بِهِ اللهَ
ثُمَّ اجْتَذَبْتُ لَهَا مِنْ جَيْبِ مِلْحَفَتِي
دَرَاهِمَاً كُنْتُ أَسْتَبْقِي بَقَايَاهَا
وَقُلْتُ يَا أُخْتُ أَرْجُو مِنْكِ تَكْرِمَتِي
بِأَخْذِهَا دُونَ مَا مَنٍّ تَغَشَّاهَا
فَأَرْسَلَتْ نَظْرَةً رَعْشَاءَ رَاجِفَةً
تَرْمِي السِّهَامَ وَقَلْبِي مِنْ رَمَايَاهَا
وَأَخْرَجَتْ زَفَرَاتٍ مِنْ جَوَانِحِهَا
كَالنَّارِ تَصْعَدُ مِنْ أَعْمَاقِ أَحْشَاهَا
وَأَجْهَشَتْ ثُمَّ قَالَتْ وَهْيَ بَاكِيَةٌ
وَاهَاً لِمِثْلِكَ مِنْ ذِي رِقَّةٍ وَاهَا
لَوْ عَمَّ في النَّاسِ حِسٌّ مِثْلُ حِسِّكَ لِي
مَا تَاهَ في فَلَوَاتِ الفَقْرِ مَنْ تَاهَا
أَوْ كَانَ في النَّاسِ إِنْصَافٌ وَمَرْحَمَةٌ