تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جانبِ السلطانَ واحذرْ بطشَهُ لا تخاصمْ مَنْ إذا قالَ فعلْ

لا تلِ الحكمَ وإنْ همْ سألوا رغبةً فيكَ وخالفْ مَنْ عذَلْ

إنَّ نصفَ الناسِ أعداءٌ لمَنْ وليَ الأحكامَ ؛ هذا إنْ عدلْ

فهْوَ كالمحبوسِ عنْ لذّاتِهِ وكلا كفَّيْهِ في الحشرِ تُغَلْ

إنما النقصُ والاستثقالُ في لفظةِ القاضي لوعظٍ ومثلْ

لا توازى لذَةُ الحكمِ بما-60- ذاقَها المرءُ إذا المرْء انعزلْ

والولاياتُ وإنْ طابتْ لمَنْ ذاقَها فالسمُّ في ذاكَ العسلْ

نَصَبُ المنصبِ أوهى جَلَدي وعنائي منْ مداراةِ السفلْ

قصِّرِ الآمالَ في الدنيا تفزْ فدليلُ العقلِ تقصيرُ الأملْ

إنَّ مَنْ يطلبهُ الموتُ على غرّةٍ منهُ جديرٌ بالوجلْ

غِبْ وزُرْ غِبّاً تزدْ حباً فَمَنْ أكثرَ التردادَ أضناهُ المللْ

خذْ بنصلِ السيفِ واتركْ غِمْدَهُ واعتبرْ فضلَ الفتى دونَ الحللْ

حبُّكَ الأوطانَ عجزٌ ظاهرٌ فاغتربْ تلْقَ عنِ الأهلِ بدلْ

فبمكثِ الماءِ يبقى آسناً وسُرى البدرِ بهِ البدرُ اكتملْ

أيها العائبُ قولي عـ بثاً إنَّ طيبَ الوردِ مؤذٍ بالجُعَلْ

عدِّ عَنْ أسهمِ لفظي واستترْ –70- لا يصيبنَّكَ سهمٌ مِنْ ثُعَلْ

لا يغرنَّكَ لينٌ مِنتْ فتى إنَّ للحيّاتِ لينٌ يُعتزَلْ

أنا مثلُ الماءِ سهلٌ سائغٌ ومتى سُخِّنَ آذى وقتلْ

أنا كالخيروزِ صعبٌ كسرُهُ وهْوَ لدْنٌ كيفما شئتَ انفتلْ

غيرَ أني في زمانٍ مَنْ يكنْ فيهِ ذا مالٍ هوَ المولى الأجلْ

واجبٌ عندَ الورى إكرامُهُ وقليلُ المالِ فيهمْ يُستقلْ

كلُّ أهلِ العصرِ غمرٌ وأنا منهمُ فاتركْ تفاصيلَ الجملْ

******************

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٤٥٨