فهْوَ عنوانٌ على الفضلِ وما أحسنَ الشعرَ إذا لمْ يُبتذلْ
ماتَ أهلُ الجودِ لم يبقَ سوى مُقرفٍ أوْ مَنْ على الأصلِ اتكلْ
أنا لا أختارُ تقبيلَ يدٍ-30- قطعُها أجملُ مِنْ تلكَ القبلْ
إنْ تُجِزْني عنْ مديحي صرتُ في رقِّها أوْ لا فيكفيني الخجلْ
أعذبُ الألفاظِ قولي لكَ خذْ وأمرُّ القولِ قولي بِلَعَلْ
مُلْكُ كسرى عنهُ تغني كِسرةٌ وعنْ البحرِ ارتشافٌ بالوشلْ
اعتبرْ نحنُ قَسَمْنا بينَهُمْ تلقَهُ حقاً وبالحقِّ نَزَلْ
ليسَ ما يحوي الفتى عَنْ عزمِهِ لا ولا ما فاتَ يوماً بالكسلْ
واتركِ الدنيا فمِنْ عاداتِها تخفضُ العالي وتعلي مَنْ سَفلْ
عيشةُ الزاهدِ في تحصيلِها عيشةُُ الجاهِدِ بلْ هذا أزلْ
كم جهولٍ وهْوَ مثرٍ مكثرٌ وحكيمٍ ماتَ منها بالعللْ
كم شجاعٍ لم ينلْ منها غنى وجبانٍ نالَ غاياتِ الأملْ
فاتركِ الحيلةَ فيها واتّئدْ –40- إنما الحيلةُ في تركِ الحيلْ
أيُّ كفٍّ لمْ تنلْ منها المنى فبلاها اللهُ منهُ بالشللْ
لا تقلْ أصلي وفصلي أبدا إنما أصلُ الفتى ما قدْ حصلْ
قدْ يسودُ المرءُ منْ غيرِ أبٍ وبحسنِ السبكِ قَدْ يُنْفى الزغلْ
وكذا الوردُ منَ الشوكِ وما ينبتُ النرجسُ إلا منْ بصلْ
معَ أني أحمَدُ اللهَ على نسبي إذْ بأبي بكرِ اتصلْ
قيمةُ الإنسانِ ما يحسِنُهُ أكثرَ الإنسانُ منهُ أوْ أقلْ
واكتمِ الأمرينِ فقراً وغنىً واكسبِ الفلسَ وحاسبْ مَنْ بَطَلْ
وادّرعْ جداً وكداً واجتنبْ صحبةَ الحمقى وأربابِ البخلْ
بينَ تبذيرٍ وبخلٍ رتبةً فكلا هذينِ إنْ زادَ قتلْ
لا تخضْ في سبِّ ساداتٍ مضَوا –50- إنهمْ ليسوا بأهلٍ للزللْ
وتغافلْ عنْ أمورٍ إنَّهُ لمْ يفزْ بالرفدِ إلاّ مَنْ غفلْ
ليسَ يخلو المرُْ عنْ ضدٍّ وإنْ حاولَ العزلةَ في رأسِ جبلْ
غبْ عنِ النمّامِ واهجرْهُ فما بلَّغَ المكروهَ إلاّ مَنْ نقلْ
دارِ جارَ الدارِ إنْ جارَ وإنْ لمْ تجدْ صبراً فما أحلى النقلْ