إذ زرت يا مولاي قبر محمد وقبلت مثوى الأعظم العطرات
فقل لرسول الله: يا خير مرسل أبثك ما تدري من الحسرات
وهذه شاعرة معاصرة ألفت كتابًا كاملًا في شعر التفعلية باسم : «البردة الرسول » من أجل أن تشفى من مرض عانت منه طويلًا، ملأته بالغلو، ومن مثل قولها:
يا سيدي، اسمع دعائي. كن معين وأجب رجائي، يا محمدنا الأمين
أما هذا الغلو عند شعراء الصوفية ومقلديهم فأشهر من أن أشير إليه هنا.
ومما سبق نستخلص أن المدائح النبوية الغالية منذ البوصيري ومن قلده لا علاقة لها بالمدائح النبوية قبلها، لأنه «شتان بين التصور الواقعي البشري كما صوره شعراء المديح النبوي الأوائل من أمثال كعب بن زهير، وكعب بن مالك وحسان بن ثابت، ومعاصريهم، وبين التصور المتأخر للرسول -عليه الصلاة والسلام- عند شعراء المديح النبوي المتأخرين الذين أحالوا شخية الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى سلسلة طويلة من الخوارق والمعجزات والقدرات فوق الطبيعية، حتى بات النبي -صلى الله عليه وسلم- ذا طبيعة إلهية لا بشرية»[4] .
ومع هذا فقد بقي كثير من الشعراء قديما وحديثا بمعزل عن هذا الغلو،ولكن الحديث الآن ليس عنهم، والله أعلم.
[1]المستدرك على الصحيحين: 9/ 3، وغريب الحديث لابن قتيبة: 1/ 463، وانظر الإصابة في ترجمة أم معبد.
[2]دراسة محمد النجارة لبردة البوصيري، ص 62 عن كتاب المقفي للمقريزي.
[3]دراسة محمد النجار للبردة، ص11.
[4]دراسة النجار، ص26.