تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2080- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة بن الأسود، قال: عدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، فجاءه بلال يؤذنه بالصلاة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: مر الناس فليصلوا, قال عبد الله: فخرجت, فلقيت ناسا لا أكلمهم، فلما لقيت عمر بن الخطاب لم أبغ من وراءه، وكان أبو بكر غائبا، فقلت له: صل بالناس يا عمر, فقام عمر في المقام, وكان عمر رجلا مجهرا، فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته, فأخرج رأسه حتى أطلعه للناس من حجرته، فقال: لا، لا، لا، ليصل بهم ابن أبي قحافة، قال: يقول ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا, قال: فانصرف عمر, فقال لعبد الله بن زمعة: يا ابن أخي، أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأمرني؟ قال: فقلت: لا، ولكني لما رأيتك لم أبغ من وراءك، فقال عمر: ما كنت أظن حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس، فقال عبد الله: لما لم أر أبا بكر رأيتك أحق من غيره بالصلاة.

2081- حدثنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عقبة الليثي، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: حضرت الصلاة, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مروا أبا بكر يصلي بالناس, فلما قام أبو بكر مقام النبي صلى الله عليه وسلم اشتد بكاؤه وافتتن، واشتد بكاء من خلفه لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم، فلما حضرت الصلاة جاء المؤذن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: قولوا للنبي صلى الله عليه وسلم يأمر رجلا يصلي بالناس، فإن أبا بكر قد افتتن من البكاء والناس خلفه، فقالت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: مروا عمر يصلي بالناس, حتى يرفع الله رسوله؛ قال: فذهب إلى عمر فصلى بالناس، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم تكبيره, قال: من هذا الذي أسمع تكبيره؟ فقال له أزواجه: عمر بن الخطاب، وذكروا له أن المؤذن جاء، فقال: قولوا للنبي صلى الله عليه وسلم يأمر رجلا يصلي بالناس، فإن أبا بكر قد افتتن من البكاء, فقالت حفصة: مروا عمر يصلي بالناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكن لصواحب يوسف، قولوا لأبي بكر فليصل بالناس، فلو لم يستخلفه ما أطاع الناس.

الطبقات الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٢ · ص ١٩٥