فقال: ﴿لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون﴾، وهم: سالم بن عمير, وهرمي بن عمرو, وعلبة بن زيد, وأبو ليلى المازني, وعمرو بن عنمة, وسلمة بن صخر, والعرباض بن سارية.
وفي بعض الروايات من يقول: إن فيهم عبد الله بن المغفل, ومعقل بن يسار, وبعضهم يقولون: البكاءون بنو مقرن السبعة، وهم من مزينة، وجاء ناس من المنافقين يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم في التخلف من غير علة فأذن لهم وهم بضعة وثمانون رجلا.
وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم فاعتذروا إليه فلم يعذرهم وهم اثنان وثمانون رجلا, وكان عبد الله بن أبي ابن سلول قد عسكر على ثنية الوداع في حلفائه من اليهود والمنافقين, فكان يقال: ليس عسكره بأقل العسكرين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف على عسكره أبا بكر الصديق يصلي بالناس، واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة، وهو أثبت عندنا ممن قال: استخلف غيره، فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عبد الله بن أبي ومن كان معه وتخلف نفر من المسلمين من غير شك ولا ارتياب منهم: كعب بن مالك, وهلال بن ربيع, ومرارة بن الربيع, وأبو خيثمة السالمي، وأبو ذر الغفاري وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل بطن من الأنصار والقبائل من العرب أن يتخذوا لواء أو راية ومضى لوجهه يسير بأصحابه حتى قدم تبوك في ثلاثين ألفا من الناس، والخيل عشرة آلاف فرس فأقام بها عشرين ليلة يصلي بها ركعتين ولحقه بها أبو خيثمة السالمي, وأبو ذر الغفاري, وهرقل يومئذ بحمص, فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في أربع مئة وعشرين فارسا, في رجب سنة تسع، سرية إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل, وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة، وكان أكيدر من كندة قد ملكهم وكان نصرانيا، فانتهى إليه خالد, وقد خرج من حصنه في ليلة مقمرة، إلى بقر يطاردها هو وأخوه حسان، فشدت عليه خيل خالد بن الوليد فاستأسر أكيدر, وامتنع أخوه حسان وقاتل حتى قتل, وهرب من كان معهما, فدخل الحصن وأجار خالد أكيدر من القتل, حتى يأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يفتح له دومة الجندل, ففعل وصالحه على ألفي بعير وثمان مئة رأس, وأربع مئة درع وأربع مئة رمح. فعزل للنبي صلى الله عليه وسلم صفيا خالصا, ثم قسم الغنيمة فأخرج الخمس، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم قسم ما بقي بين أصحابه, فصار لكل رجل منهم خمس فرائض, ثم خرج خالد بن الوليد بأكيدر وبأخيه مصاد, وكان في الحصن وبما صالحه عليه قافلا إلى المدينة, فقدم بأكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأهدى له هدية, فصالحه على الجزية, وحقن دمه ودم أخيه وخلى سبيلهما, وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فيه أمانهم وما صالحهم عليه, وختمه يومئذ بظفره, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل على حرسه بتبوك عباد بن بشر, فكان يطوف في أصحابه على العسكر، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ولم يلق كيدا وقدم المدينة في شهر رمضان سنة تسع، فقال: الحمد لله على ما رزقنا في سفرنا هذا من أجر وحسبة, وجاءه من كان تخلف عنه, فحلفوا له فعذرهم, واستغفر لهم, وأرجأ أمر كعب بن مالك وصاحبيه حتى نزلت توبتهم بعد، وجعل المسلمون يبيعون أسلحتهم ويقولون: قد انقطع الجهاد, فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم, وقال: لا تزال عصابة من أمتي يجاهدون على الحق حتى يخرج الدجال.