وقدم أبو سفيان بن حرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يسأله أن يجدد العهد ويزيد في المدة, فأبى عليه, فقام أبو سفيان, فقال: إني قد أجرت بين الناس، [ولا أظن محمدا يخفرني، ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، ما أظن أن ترد جواري]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت تقول ذلك يا أبا سفيان؟ ثم انصرف إلى مكة، فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأخفى أمره, وأخذ بالأنقاب, وقال: اللهم خذ على أبصارهم فلا يروني إلا بغتة, فلما أجمع المسير كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك, فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب, والمقداد بن عمرو, فأخذا رسوله وكتابه, فجاءا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من حوله من العرب, فجلهم أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع وسليم، فمنهم من وافاه بالمدينة, ومنهم من لحقه بالطريق, فكان المسلمون في غزوة الفتح عشرة آلاف. واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم, وخرج يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من شهر رمضان بعد العصر, فلما انتهى إلى الصلصل, قدم أمامه الزبير بن العوام في مئتين من المسلمين, ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن يفطر فليفطر, ومن أحب أن يصوم فليصم, ثم سار فلما كان بقديد عقد الألوية والرايات, ودفعها إلى القبائل، ثم نزل مر الظهران عشاء, فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار, ولم يبلغ قريشا مسيره وهم مغتمون لما يخافون من غزوه إياهم, فبعثوا أبا سفيان بن حرب يتحسب الأخبار, وقالوا: إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا.
الطبقات الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الطبقات الكبرىج ٢ · ص ١٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي