تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما كبر قصي ورق، وكان عبد الدار بكره وأكبر ولده، وكان ضعيفا، وكان إخوته قد شرفوا عليه، فقال له قصي: أما والله يا بني لألحقنك بالقوم، وإن كانوا قد شرفوا عليك، لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنت الذي تفتحها له، ولا تعقد قريش لواء لحربهم إلا كنت أنت الذي تعقده بيدك، ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك، ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما بمكة إلا من طعامك، ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك، فأعطاه دار الندوة، وحجابة البيت، واللواء، والسقاية، والرفادة، وخصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته، وتوفي قصي فدفن بالحجون، فقالت تخمر بنت قصي، ترثي أباها:

طرق النعي بعيد نوم الهجد ... فنعى قصيا ذا الندى والسودد

فنعى المهذب من لؤي كلها ... فانهل دمعي كالجمان المفرد

فأرقت من حزن وهم داخل ... أرق السليم لوجده المتفقد

- ذكر عبد مناف بن قصي

147- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، قال: لما هلك قصي بن كلاب، قام عبد مناف بن قصي على أمر قصي بعده، وأمر قريش إليه، واختط بمكة رباعا بعد الذي كان قصي قطع لقومه، وعلى عبد مناف اقتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله تبارك وتعالى عليه: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾.

148- أخبرنا هشام بن محمد قال فحدثني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما أنزل الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ خرج حتى علا المروة، ثم قال: يال فهر فجاءته قريش، فقال أبو لهب بن عبد المطلب: هذه فهر عندك فقل، فقال: يال غالب ! فرجع بنو محارب وبنو الحارث ابنا فهر، فقال: يال لؤي بن غالب ! فرجع بنو تيم الأدرم بن غالب.

الطبقات الكبرى · الجزء ١ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ١ · ص ٥٥