القناعة
يقول الشافعي:
إذا ما كنت ذا قلب قنوع فأنت ومالك الدنيا سواء
ومن نزلت بساحته المنايا فلا أرض تقيه ولا سماء
وأرض الله واسعة ولكن إذا نزل القضا ضاق الفضاء
دع الأيام تغدر كل حين فما يغني عن الموت الدواء
*****************
وقال الأضبط بن قريع:
اقنع من الدهر ما أتاك به من قر عيناً بعيشه نفعه
قد يجمع المال غير آكله ويأكل المال غير من جمعه
*****************
وقال عبد الله الصُّوري:
لمَّا رأيت النَّاس قد أصبحوا وهمَّة الإنسان ما يجمع
قنعت بالقوت فنلت المنى والفاضل العاقل من يقنع
ولم أنافس في طلاب الغنى علماً بأنَّ الحرص لا ينفع
****************
وقال آخر:
النفس تجزع أن تكون فقيرة والفقر خير من غناً يطغيها
وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت فجميع ما في الأرض لا يكفيها
****************
وقال آخر:
هي القناعة فالزمها تكن ملكا لو لم تكن لك إلا راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير الطيب والكفن
*****************
وقال آخر:
تموت الأسد في الغابات جوعاً ولحم الضأن تأكله الكلاب
وعبد قد ينام على حرير وذو نسب مفارشه التراب
*****************
وقال آخر:
ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له ولن ترى قانعاً ما عاش مفتقرا
والعرف من يأته تحمد عواقبه ما ضاع عرف وإن أوليته حجرا
*****************
وقال عبد الله بن المبارك:
لله درّ القنوع من خلق! كم من وضيع به ارتفعا؟!
يضيق الفتى بحاجته ومن تأسى بدونه اتسعا
*****************
وقال آخر:
اقنع بأيسر رزق أنت نائله واحذر ولا تتعرض للإرادات
فما صفا البحر إلا وهو منتقص ولا تعكر إلا في الزيادات
*****************
وقال الشافعي:
قنعت بالقوت من زماني وصنت نفسي عن الهوان
خوفا من الناس أن يقولوا فضل فلان على فلان
من كنت عن ماله غنياً فلا أبالي إذا جفاني
ومن رآني بعين نقص رأيته بالتي رآني
ومن رآني بعين تم رأيته كامل المعاني
*****************