القبر
قال الشاعر:
كل ابن أنثى لو تطاول عمره إلى الغاية القصوى فللقبر آيل
******************
وقال آخر:
غيرت موضع مرقدي يوما ففارقني السكون
قل لي فأول ليلتي في حفرتي أني أكون
******************
وقال آخر:
أتيت القبور فناديتها أين المعظم والمحتقر
تفانوا جميعا وماتوا جميعا ومات الخبر
تروح وتغدو بنات الثرى فتمحو محاسن تلك الصور
فيا سائلي عن أناس مضوْ أما لك في ما مضى معتبر
******************
وقال آخر:
والله لو عاش الفتى من عمره ألفاً من الأعوام مالك أمره
متنعماً فيها بكل نفيسة متنعماً فيها بنعمى عصره
لا يعتريه الهم طول حياته أبداً ولا تجري الهموم بباله
ما كان ذلك كله في أن يفي بمبيت أول ليلة في قبره
******************
وقال آخر:
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم غلب الرجال فلم تنفعهم القلل
واستنزلوا من أعالي عز معقلهم فأسكنوا حفرة يا بئس ما نزلوا
فإذا همو صارخ من بعد ما دفنوا أين الأسرة والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت محجبة وكان من دونها الأستار والكلل
فافصح القبر عنهم حين ساءلهم تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طالما أكلوا دهرا وما شربوا فأصبحوا بعد ذاك الأكل قد أكلوا
******************
وقال آخر:
يا كثير الرقاد والغفلات كثرة النوم تورث الحسرات
إن في القبر إذ نزلت إليه لرقاداً يطول بعد الممات
أأمنت الثبات من ملك الموت أم أنادي منادٍ بالبينات
******************
وقال آخر:
ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا سعى لديه ضائع
إن عذبوا فبعدله أو نعموا فبفضله وهو الكريم الواسع
******************
وقال أبو العتاهية:
سألت الدار تخبرني عن الأحباب ما فعلوا
فقالت لي أناخ القوم أياماً وقد رحلوا
قلت فأين أطلبهم؟ وأيّ منازلٍ نزلوا
فقالت بالقبور وقد لقوا والله ما فعلوا
أناسٌ غرّهم أملٌ فبادرهم به الأجل
فنوا وبقي على الأيام ما قالوا وما عملوا
وأثبت في صحائفهم قبيح الفعل والزلل