تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقصٌ لفطرة كل حيٍّ لازمٌ ****** لا يرتجي معه الحكيمُ كمالا

**************************

وإذا استوى "كسرى" وأجلس دونه ****** قوّاده البسلاء والأقيالا

صعدت إليه من الجماعة صيحة ****** كادت تزلزل قصره زلزالا

وإذا الوزير " بُزَرْجُمُهْرُ " يسوقه ****** جلاده متهادياً مختالا

وتروح حولهما الجموع وتغتدي ****** كالموج وهو مُدافَعٌ يتتالى

سخط المليك عليه إثر نصيحةٍ ****** فاقتص منه غواية وضلالا

"أبُزَرْجُمُهْرُ " حكيم فارس والورى ****** يطأ السجون ويحمل الأغلالا؟

"كسرى" أتبقي كل فدم غاشم ****** حياً وتردي العادل المفضالا ؟

وتدقَ في مرأى الرعية عنْقَهُ ****** ليموت موت المجرمين مُذالا

أين التفرد من مشورة صادق ****** والحكم أعدلُ ما يكون جدالا ؟

إن تستطع فاشرب من الدم خمرةً ****** واجعل جماجم عابديك نعالا

واذبح ودمّر واستبح أعراضهم ****** واملأ بلادهمُ أسىً ونكالا

فلأنت كسرى ما ترى تحريمهُ ****** كان الحرامَ وما تحلُّ حلالا

وليذكرنّ الدهرَ عدلك باهراً ****** ولتُحْمَدَنَّ خلائقاً وفعالا

لو كان في تلك النعاج مقاوم ****** لك لم تجئ ما جئته استفحالا

لكن أرادتْ ما تريد مطيعةً ****** وتناولت منك الأذى مفضالا

**************************

نادهم الجلاد هل من شافع ****** لـ " بُزَرْجُمُهْرَ " ؟ فقال كلٌ : لالا

وأدار كسرى في الجماعة طرفه ****** فرأى فتاة كالصباح جمالا

تسبي محاسنها القلوب وتنثني ****** عنها عيون الناظرين كلالا

بنت الوزير أتت لتشهد قتله ****** وترى السفاه من الرشاد مُدالا

تفري الصفوف خفيّة منظورة ****** فري السفينة للحَباب جبالا

بادٍ مُحياها فأين قناعها ****** وعلا م شاءت أن يزول فزالا

لا عار عندهمُ كخلع نسائهم ****** أستارهن ولو فعلن ثكالى

**************************

فأشار كسرى أن يُرى في أمرها ****** فمضى الرسول إلى الفتاة وقالا:

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٦٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٦٧٣