ولقد ذكرتكِ والرِّماحُ نواهلٌ ***** مني وبيضُ الهندِ تقطر من دمي
فوددتُ تقبيل السيوفِ لأنها ***** لمعت كبارق ثغركِ المتبسِّم
ومدَّجج كره الكماةُ نزالهُ ***** لا ممعنٍ هرباً ولا مستسلم
جادتْ له كفي بعاجل طعنةٍ ***** بمثقفِ صدق الكعوب مقوَّم
برحيبةِ الفرعين يهدي جرسُها ***** بالليل معتسَّ الذئابِ الضرَّم
فشككتُ بالرمحِ الأصمِّ ثيابهُ ***** ليسَ الكريمُ على القنا بمحرَّم
فتركتهُ جزرَ السباع ينشنهُ ***** يقضمنَ حسنَ بنانهِ والمعصم
ومشكّ سابغةٍ هتكتُ فروجها ***** بالسيف عن حامي الحقيقة معلم
زبدٍ يداهُ بالقداح إذا شتا ***** هتَّاك غايات التجار ملوَّم
لما رآني قد نزلتُ أريدهُ ***** أبدى نواجذهُ لغير تبسُّم
فطعنتهُ بالرُّمح ثم علوتهُ ***** بمهندٍ صافيِ الحديد مخذَم
عهدي به شدَّ النهار كأنما ***** خضبَ اللبان ورأسهُ بالعظلم
بطلٌ كأنَّ ثيابهُ في سرحةٍ ***** يحذى نعالَ السبتِ ليس بتوأم
يا شاةَ ما قنصٍ لمن حلتْ له ***** حرمتْ عليَّ وليتها لم تحرُم
فبعثتُ جاريتى فقلتُ لها اذهبي ***** فتجسسَّي أخبارها لي واعلمى
قالتْ رأيتُ منْ الأعادي غرَّةً ***** والشاةُ ممكنةٌ لمنْ هو مرتميْ
وكأنما التفتتْ بجيدِ جدايةٍ ***** رشاٌْ من الغزلانِ حرٍ أرثم
نبئتُ عمراً غيرَ شاكر نعمتي ***** والكفر مخبئةٌ لنفس المنعم
ولقد حفظتُ وصاة عمّي بالضحى ***** إذ تقلصُ الشفتانِ عنْ وضح الفم
في حومةِ الحربِ التى لا تشتكي ***** غمراتها الأبطالُ غير تغمغم
إذْ يتقُون بي الأسَّنة لم أخمْ ***** عنها ولكني تضايق مُقدَمي
ولقد هممتُ بغارةٍ في ليلةٍ ***** سوداءَ حالكةٍ كلونِ الأدلم
لما رأيتُ القومَ أقبلَ جمعهُم ***** يتذامرون كررتُ غير مذمّم
يدعون عنترَ والرِّماحُ كأنها ***** أشطانُ بئرٍ في لبانِ الأدهم
ما زلتُ أرميهمْ بثغرةِ نحره ***** ولبانهِ حتى تسربلَ بالدّم
فازورّ من وقع القنا بلبانهِ ***** وشكى إليّ بعبرةٍ وتحمحمْ