تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1873- أخبرنا نصر بن باب، عن الحجاج, يعني ابن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف: من خرج إلينا من العبيد فهو حر, فخرج عبيد من عبيدهم، فيهم أبو بكرة، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المصدقين، قالوا: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال المحرم سنة تسع من مهاجره, بعث المصدقين يصدقون العرب, فبعث عيينة بن حصن إلى بني تميم يصدقهم، وبعث بريدة بن الحصيب إلى أسلم وغفار يصدقهم، ويقال: كعب بن مالك، وبعث عباد بن بشر الأشهلي إلى سليم ومزينة. وبعث رافع بن مكيث إلى جهينة، وبعث عمرو بن العاص إلى بني فزارة، وبعث الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب، وبعث بسر بن سفيان الكعبي إلى بني كعب، وبعث ابن اللتبية الأزدي إلى بني ذبيان، وبعث رجلا من سعد هذيم على صدقاتهم، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقيه أن يأخذوا العفو منهم، ويتوقوا كرائم أموالهم.

- سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم

1874- ثم سرية عيينة بن الحصن الفزاري إلى بني تميم، وكانوا فيما بين السقيا وأرض بني تميم, وذلك في المحرم سنة تسع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم في خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري, فكان يسير الليل ويكمن النهار فهجم عليهم في صحراء, فدخلوا وسرحوا مواشيهم، فلما رأوا الجمع ولوا, وأخذ منهم أحد عشر رجلا, ووجدوا في المحلة إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا, فجلبهم إلى المدينة, فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبسوا في دار رملة بنت الحارث, فقدم فيهم عدة من رؤسائهم: عطارد بن حاجب, والزبرقان بن بدر, وقيس بن عاصم, والأقرع بن حابس, وقيس بن الحارث, ونعيم بن سعد, وعمرو بن الأهتم, ورباح بن الحارث بن مجاشع, فلما رأوهم بكى إليهم النساء والذراري، فعجلوا, فجاءوا إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم فنادوا: يا محمد, اخرج إلينا, فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام بلال الصلاة, وتعلقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمونه, فوقف معهم ثم مضى فصلى الظهر, ثم جلس في صحن المسجد، فقدموا عطارد بن حاجب, فتكلم وخطب, فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس, فأجابهم ونزل فيهم: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون﴾ فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسرى والسبي, ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بلمصطلق من خزاعة يصدقهم, وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد, فلما سمعوا بدنو الوليد خرج منهم عشرون رجلا يتلقونه بالجزور والغنم فرحا به، فلما رآهم ولى راجعا إلى المدينة, فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لقوه بالسلاح يحولون بينه وبين الصدقة. فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليهم من يغزوهم, وبلغ ذلك القوم, فقدم عليه الركب الذين لقوا الوليد, فأخبروا النبي الخبر على وجهه, فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة﴾ إلى آخر الآية، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن, وبعث معهم عباد بن بشر يأخذ صدقات أموالهم, ويعلمهم شرائع الإسلام, ويقرئهم القرآن، فلم يعد ما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولم يضيع حقا وأقام عندهم عشرا, ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم راضيا.

الطبقات الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٢ · ص ١٤٧