تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين

1869- ثم سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين: صنم عمرو بن حممة الدوسي، في شوال سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة الدوسي يهدمه، وأمره أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف، فخرج سريعا إلى قومه فهدم ذا الكفين وجعل يحش النار في وجهه ويحرقه ويقول:

يا ذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا

إني حششت النار في فؤادكا

قال: وانحدر معه من قومه أربعمئة سراعا، فوافوا النبي صلى الله عليه وسلم بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام، وقدم بدبابة ومنجنيق، وقال: يا معشر الأزد، من يحمل رايتكم؟ فقال الطفيل: من كان يحملها في الجاهلية النعمان بن بازية اللهبي، قال: أصبتم.

- غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف

1870- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف في شوال سنة ثمان من مهاجره.

قالوا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين يريد الطائف، وقدم خالد بن الوليد على مقدمته، وقد كانت ثقيف رموا حصنهم وأدخلوا فيه ما يصلحهم لسنة، فلما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم وأغلقوه عليهم وتهيأوا للقتال، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل قريبا من حصن الطائف وعسكر هناك، فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا كأنه رجل جراد، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة، وقتل منهم اثنا عشر رجلا فيهم عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، وسعيد بن العاص، ورمي عبد الله بن أبي بكر الصديق يومئذ فاندمل الجرح, ثم انتقض به بعد ذلك فمات منه, فارتفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع مسجد الطائف اليوم وكان معه من نسائه أم سلمة وزينب, فضرب لهما قبتين، وكان يصلي بين القبتين حصار الطائف كله, فحاصرهم ثمانية عشر يوما, ونصب عليهم المنجنيق, ونثر الحسك سقبين من عيدان حول الحصن, فرمتهم ثقيف بالنبل فقتل منهم رجال, فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعنابهم وتحريقها, فقطع المسلمون قطعا ذريعا, ثم سألوه أن يدعها لله وللرحم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإني أدعها لله وللرحم, ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر، فخرج منهم بضعة عشر رجلا منهم أبو بكرة نزل في بكرة, فقيل: أبو بكرة، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه, فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة, ولم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح الطائف, واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية الديلي, فقال: ما ترى؟ فقال: ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته, وإن تركته لم يضرك, فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب فأذن في الناس بالرحيل, فضج الناس من ذلك, وقالوا: نرحل ولم يفتح علينا الطائف؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاغدوا على القتال, فغدوا فأصابت المسلمين جراحات, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا قافلون إن شاء الله, فسروا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك, وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا لا إله إلا الله وحده صدق وعده, ونصر عبده, وهزم الأحزاب وحده فلما ارتحلوا واستقلوا قال: قولوا آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون, وقيل: يا رسول الله, ادع الله على ثقيف، فقال: اللهم اهد ثقيفا وأت بهم.

الطبقات الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٢ · ص ١٤٥